المجتهد صار نائبا عنه بالعقل والنقل وكان اتّباعه واجبا كاتّباعه عليهالسلام ، فكذلك ظنّ المجتهد بقولهم وشرائعهم صار نائبا عن علمه بها ، وكما أنّ الإمام عليهالسلام يجب أن يكون عالما بجميع الأحكام ممّا يحتاج الأمّة إليها وإن لم يكونوا محتاجين فعلا ، فكذا يجب على المجتهد الاستعداد لجميع الأحكام بقدر طاقته ليرفع احتياج الامّة عند احتياجهم ، ولا ريب أنّه لا يمكن تحصيل الكلّ باليقين فناب ظنّه مناب يقينه.
نعم لو فرض عدم حصول ظنّ المجتهد في مسألة أصلا رجع فيها إلى أصل البراءة.
لا يقال : إنّه على التقرير المذكور يرجع هذا الدليل إلى الدليل الأوّل. لأنّا نقول : إنّ مرجع الدليل الأوّل إلى لزوم التكليف بما لا يطاق في معرفة الأحكام لو لم يعمل بظنّ المجتهد ، ومرجع هذا الدليل إلى أنّ ترك العمل بالظنّ يوجب الظنّ بالضرر (١).
فإن قلت : لو لم يحصل الظنّ بشىء حين انسداد باب العلم فما المناص في العمل والتخلّص من لزوم تكليف ما لا يطاق؟ فإن عملت بأصل البراءة حينئذ فلم لم تعمل به من أوّل الأمر؟
__________________
(١) القوانين / ٤٤٨ و٤٤٧.
