الواقعي الذي له شأنيّة التعلّق بالمكلّف عند استجماعه لشرائطه ، والأوّل هو ما ذكرناه ، والثاني هو الذي ذكره القوم.
ومنها : المنع من قبح ترجيح المرجوح على الراجح ، إنّما المسلم ، قبح ترجيح القبيح على الحسن على ما ذكره القائل المتقدّم ، وإنّما يندرج محلّ المسألة فيه بعد ثبوت حسن العمل بالظنّ وقبح تركه ، وهو عين المدّعى.
واجيب : بأنّ المنع المذكور مكابرة ، فإنّ الضرورة قاضية برجحان العمل بالطرف الراجح من حيث كونه طرفا راجحا على العمل بالطرف المرجوح من حيث كونه مرجوحا.
وفيه نظر ظاهر ، إذ من المعلوم أنّ تارك العمل بالظنّ لا يعمل بخلافه من حيث كونه مرجوحا ، إذا الحيثيّة المذكورة غير ملحوظة عنده ، إنّما يعمل بخلافه من حيث عدم قيام الدليل المعتبر في نظره ، والحكم بقبح مثله مقطوع الفساد ، بل هو مقطوع الحسن.
وهذا بخلاف الحال في التقرير الذي ذكرناه ، إذ العمل بالطريق إنّما يتفرّع على إثبات اعتباره ، فإذا كان موهوما كان العمل به ترجيحا للمرجوح من حيث كونه مرجوحا على الراجح من حيث كونه راجحا ، بل لا يستريب ذو مسكة في لزوم تقديم الثاني عند انسداد باب العلم به ، وقطع العقل بلزوم البناء على أحد الطريقين ، ودوران الأمر بين الأمرين كما عرفت.
ومنها : أنّ المرجوح قد يوافق الاحتياط ، ولا شكّ في حسن البناء عليه وترجيحه على العمل بالراجح ، فلا يكون مجرّد العمل بخلاف المظنون مرجوحا في نظر العقل.
وفيه : أنّ الاحتياط سبيل اليقين ، ولا شكّ أنّه مع إمكانه مقدّم على العمل
