الأوّل والثاني والثالث فلم يبق سوى الرابع ، وهو المطلوب» (١) وأشار إليه في النهاية أيضا في ذيل الحجّة الآتية.
والجواب عنه المنع من بطلان التالي. ودعوى البداهة فيه ممنوعة ، إذ قد يؤخذ فيه بالاحتياط ، وهو مع كونه عملا بخلاف المظنون حسن عند العقل قطعا ، فليس مجرّد العمل بخلاف المظنون مرجوحا عند العقل ، وقد يؤخذ فيه بالأصل نظرا إلى توقّف تعلّق التكليف في نظر العقل بإعلام المكلّف ، وحيث لا علم فلا تكليف ، إلّا أن يثبت قيام غيره مقامه ، كيف؟ ولو كان ترجيح المرجوح في العمل على الراجح المفروض بديهي البطلان لكانت المسألة المفروضة ضروريّة ، إذ المفروض فيها حصول الرجحان مع أنّها بالضرورة ليست كذلك ، بل مجرّد رجحان حصول التكليف في نظر العقل لا يقضي بوجوب الأخذ بمقتضاه والقطع بتحقّق التكليف على حسبه كما زعمه المستدلّ إذا لم يقم هناك دليل قاطع على وجوبه ، كيف؟ وهو أوّل الدعوى ، بل نقول : إنّ رجحان حصول الحكم في الواقع لا يستلزم رجحان الحكم بمقتضاه ، لإمكان حصول الشكّ حينئذ في حسن الحكم أو الظنّ بخلافه ، بل والقطع به
__________________
(١) الإحكام ١ / ٥٥.
