امتثالها ، وهو وهم فاحش ، ألا ترى أنّ الالتزام بالتكليف عند دوران المكلّف به بين الأمرين بحسب الحكم أو الموضوع مع تعذّر الجمع بينهما أو تعسّره أو سقوطه بالنصّ لا يفيد إلّا التخيير ولزوم الإتيان بأحدهما من دون تصوّر منافاة في ذلك أصلا ، فإنّ المراد من بقاء التكليف عدم سقوطه رأسا ، وترتّب العقاب على ترك المحتملات جميعا ، لا بقائه على تقدير عدم مصادفة المأتيّ به للواقع في نفس الأمر.
والحاصل : أنّ الامتثال الظنّي عند بقاء التكليف قائم مقام العلمي بعد تعذّره ، من غير أن يتوقّف ذلك على الجعل الشرعي كوجوب الامتثال العلمي مع إمكانه ، وكذا الامتثال الاحتمالي قائم مقام الظنّي عند تعذّره على تقدير بقاء التكليف وعدم سقوطه ، فالامتثال بعد العلم بوجوبه يتصوّر على وجوه أربعة ؛
أوّلها : الإتيان بنفس المطلوب من حيث إنّه مطلوب بعد تعيينه وتشخيصه ، وهو الامتثال التفصيلي.
وثانيها : الإتيان به في ضمن امور عديدة يتردّد المطلوب بينها ويقطع بعدم خروجه عنها ، وهو الامتثال الإجمالي الّذي لا يكتفى به في باب العبادات الخاصّة مع إمكان الأوّل وتيسّره.
وثالثها : الإتيان بما يظنّ كونه مطلوبا للأمر عند تعذّر الأوّلين.
ورابعها : التعبّد بأحد طرفي المسألة أو بعض محتملات المأمور به عند بقاء التكليف مع تعذّر الثلاثة.
فهذه مراتب مترتّبة ، لا يجوز العدول عن السابقة إلى اللاحقة إلّا بعد تعذّرها أو تعسّرها أو سقوطها ببعض الأمور المسقطة ، وذلك بعد القطع بوجوب التعرّض لامتثال المجهولات في الجملة والمنع من إهمالها وفرضها كالمعدوم ،
