ومن الواضح كفاية الدلالة الظنّية في ذلك ، فلا وجه للإيراد عليه بكونه ظنيّا. ودعوى كونها ظاهرة في غير الفروع ممّا لا وجه لها كما مرّت الإشارة إليه. وما ذكره من منع شمول عموم ما دلّ على حجّية القرآن لمحلّ الكلام غير متّجه أيضا ، وكأنّه أراد به منع شمول ما دلّ على حجّية الكتاب بالنسبة إلى هذه الأعصار حسب ما أشار إليه في محل آخر وهو مدفوع بما قرّر في محلّه ، حتّى أنّ الإجماع القائم على حجّيته شامل لذلك أيضا كما سيأتي الإشارة إليه إن شاء الله ، ولو أراد بذلك المنع من الحجّية بالنسبة إلى خصوص محلّ الكلام نظرا إلى حصول الخلاف المانع من قيام الإجماع على حجّيته بحيث يشمل المقام فهو موهون جدّا ، لوضوح أنّ الإجماع القائم على حجّية الكتاب لا ينافي الخلاف الواقع في المسائل الّتي دلّ الكتاب على حكمها ، فلا وجه للقول بكون شمول الإجماع لما نحن فيه أوّل الكلام.
وامّا على الثالث فبأنّ القول بكون التخيير المذكور مفاد أصالة البراءة إنّما يصحّ بدفع خصوص كلّ من الوجهين بالأصل ، حيث لم يقم عليه دليل قاطع ، ولمّا لم يكن هناك مندوحة عن الأخذ بأحدهما لقيام الدليل القاطع على وجوب أحدهما نظرا إلى اتّفاق الفريقين عليه لزم البناء على التخيير ، وحينئذ فليس التخيير المذكور مفاد أصل البراءة
