يرد عليها من الكلام حتّى يتّضح به حقيقة المرام.
منها : منع جواز الاستناد في رفع التكليف إلى أصل البراءة وقوله : «إنّ العقل يحكم بأنّه لا يثبت تكليف ... إلى آخره» إن أراد به الحكم القطعي فهو أوّل الكلام كما يعرف من ملاحظة أدلّة أصالة البراءة ، سيّما بعد ورود الشريعة والعلم الإجمالي بثبوت الأحكام الشرعيّة خصوصا بعد ورود مثل الخبر الصحيح في خلافه ، وإن أراد الحكم الظنّي كما يشعر به كلامه سواء كان بذاته مفيدا للظنّ أو من جهة استصحاب الحالة السابقة فهو ظنّ مستفاد من ظواهر الأخبار والآيات الّتي لم يثبت حجيتها بالخصوص ، مع أنّه ممنوع بعد ورود الشّرع ثمّ بعد ورود الخبر الواحد إذا حصل منه ظنّ أقوى.
ومنها : أنّ قوله «ويؤكّد ذلك ... إلى آخره» فيه أنّها عمومات لا تفيد إلّا الظنّ ، بل هى ظاهرة في غير الفروع ، وشمول عموم ما دلّ على حجّية ظواهر القرآن لما نحن فيه ممنوع ، لأنّه إن كان هو الإجماع ففيما نحن فيه أوّل الكلام ، وإن كان غيرها فليس إلّا الظنون الحاصلة من الأخبار ، وقد مرّ الكلام في الاستدلال بها.
ومنها : أنّ قوله «وأمّا فيما لم يكن مندوحة عنه ... إلى آخره» إن أراد به أنّ التخيير المفروض هو مفاد أصل البراءة فيقدّم على الدليل الظنيّ فهو فاسد ، إذ بعد تعارض
