دليل على تحقّق الرجحان إذ لا إشكال بل لا خلاف في الحكم بالاستحباب ، فغاية الأمر أن يكون المقام من قبيل ذلك.
والحاصل : أنّ أصل البراءة بالنسبة إلى الظاهر حجّة نافية للحكم فحاله حال الخبر النافي للحكم إذا قام الدليل على حجيته ووجوب العمل به في الظاهر ، فكما أنّا إذا علمنا بالإجماع ونحوه رجحان الفعل ودلّت الرواية المفروضة على عدم المنع من الترك حكمنا بحصول الاستحباب فكذا في المقام من غير فرق فيما نحن بصدده من ثبوت الحكم بالنسبة إلى الظاهر ، وليس ذلك إثباتا للحكم بالأصل ، إذ ليس قضيّة الأصل هنا سوى عدم المنع من الترك وبملاحظته مع الرجحان المعلوم الثبوت من الخارج يثبت الاستحباب ، ولا يعدّ ذلك من قبيل الاصول المثبتة قطعا ، كما لا يخفى.
ومن ذلك ظهر ما في قوله : أنّ حكم غسل الجمعة نظير الجهر والإخفات في التسمية ، إذ بعد صحّة جريان الأصل في غسل الجمعة حسب ما قرّرناه وعدم صحّة جريانه بالنسبة إلى الجهر والإخفات للعلم بثبوت أحد جريانه بالنسبة إلى الجهر والإخفات للعلم بثبوت أحد التكليفين ومخالفة كلّ منهما للأصل من غير تفاوت بينهما في ذلك يتّضح الفرق بينهما كمال الوضوح ومع الغضّ عمّا ذكرنا وتسليم دوران الأمر هناك أيضا بين حكمين
