وجوديّين فجعلهما من قبيل واحد غير متّجه ، مع كون أحد الحكمين في مسألة الغسل أقلّ مخالفة للأصل ، والآخر أكثر على خلاف مسألة الجهر والإخفات ، إذ لا فرق بينهما في مخالفة الأصل بوجه من الوجوه.
وأمّا ثانيا : فبأنّ ما ذكره من أنّ المثال المناسب لما رامه نجاسة عرق الجنب من الحرام محلّ مناقشة ، إذ رفع وجوب الاجتناب في المقام بالأصل حسب ما ذكره قاض بارتفاع جواز الاجتناب الحاصل في ضمنه على ما قرّره من ارتفاع الجنس بارتفاع فصله. وأصل البراءة من المنع من ترك الاجتناب لا يقضي بكون جواز الاجتناب الثابت بالإجماع حاصلا في نفس الأمر في ضمن الكراهة أو الإباحة ، فإن اريد بالأصل المذكور ورفع المنع من ترك الاجتناب مع عدم الحكم بجواز الاجتناب فهو مخالف لما دلّ الإجماع عليه ، وإن اريد معه الحكم بجواز الاجتناب أيضا فأيّ دليل قضى ببقائه على نحو ما ذكره في مسألة غسل الجمعة ، غاية الأمر دوران الاحتمال هناك بين الحكمين وهنا بين أحكام ثلاثة.
وأمّا ثالثا فبأنّ ما ذكره : من أنّ الحكم بالرجحان القطعي ... إلى آخره غير مستقيم ، إذ لا وجه لاعتبار الحكم القطعي في مقابلة أصالة البراءة ، وليس في كلام المورد ما يوهم ذلك أصلا ، وكيف يعقل مقابلة الأصل بما
