الخصوصيّة عندنا فلا حرج علينا في فعل شيء منهما إلى أن يقوم دليل على التعيين.
قلت : وأنت خبير بأنّه ليس مبنى الاستدلال على الاستناد إلى مجرّد انسداد باب العلم حتّى يورد عليه بأنّ انسداد طريق العلم لا يوجب العمل بالظنّ ، بل اعتبر معه قيام الإجماع والضرورة على بقاء الدين والشريعة ، والمفروض في المقدّمة القائلة بانسداد باب العلم بأنّ باب العلم بالأحكام على نحو يحصل به نظام الشريعة ويرتفع به القطع الحاصل من الإجماع والضرورة المفروضة مسدود قطعا. وحينئذ بعد تسليم الانسداد وعدم التعرّض لدفعه في المقام كيف يقابل ذلك بالاكتفاء بما دلّ عليه الضرورة والإجماع ، والرجوع فيما عداه إلى الأصل ، مع أنّ المفروض لزوم انهدام الشريعة مع الاقتصار على ذلك كما عرفت.
ويمكن أن يقال : إنّ ذلك إنّما يتمّ إذا قلنا بعدم جريان الأصل المذكور في العبادات المجملة مطلقا ، أو فيما إذا كان الإجزاء بعضها منوطا بالبعض مع عدم تعيّن أجزائها وشرائطها على سبيل التفصيل ، إذ لا يصحّ الاقتصار على القدر المتيقّن من الأجزاء ، لعدم العلم بكونه هو المكلّف به ، ولا الحكم بسقوط الكلّ من جهة عدم تعيّن المكلّف به ، لما فيه من الخروج عن ضرورة الدين. وأمّا إن قلنا
