أعني الاجتهاد والتقليد ـ وبطلان العبادة الواقعة على غير هذين الوجهين (١).
وأمّا ثانيا ، فلاحتمال اعتبارية الوجه في صحّة العبادة ووجوب تميز الواجب من المستحبّ وإيقاع كلّ منهما على وجه بحسب الاجتهاد والتقليد ، كما ذهب إليه جماعة من أصحابنا (٢) ، بل ربّما نسب إلى المشهور ، فكيف يكون الاحتياط طريق اليقين؟
غاية الأمر إمكان تحصيل الظنّ بجوازه والاكتفاء به ، وهو رجوع إلى الظنّ ، فيشترك مع ساير الظنون في الاعتبار إلى انتفاء المرجّح بينها.
وأجاب عنه المصنّف قدسسره تارة بدعوى القطع بجواز الاحتياط ، وفساد قول المخالف فيه على كلا الوجهين ، كما يظهر من النظر في إطلاقات العبادة وعمومات الاحتياط وملاحظة السيرة المستمرّة بين المسلمين وطريقة النبي والأئمة عليهمالسلام مع الناس ، وقاعدة «عدم الدليل دليل العدم» (٣) في مثله ، ونحو ذلك ممّا فصّل في محلّه.
وتارة بأنّ الظاهر اختصاص الخلاف في المسألتين بصورة إمكان تحصيل العلم بالواقع ، أمّا مع الانسداد ـ كما هو المفروض ـ فلا ، لامتناع التكليف بالمحال ، إذ غاية الممكن حينئذ تحصيل الظنّ ، فإذا لم يثبت حجيّته كان كالشكّ ، فلا يتأتّى به قصد الوجوب أو الندب ، إذ لا بدّ من الجزم بالغاية.
وتوهّم تقديم الامتثال التفصيلي ولو بطريق الظنّ على الامتثال الإجمالي
__________________
(١) انظر : المقاصد العليّة / ٤٩ ـ ٤٧ ، روض الجنان ٢ / ٦٦٣.
(٢) انظر : إرشاد الأذهان ١ / ٢٥١ ، الوافية / ٣٠٨ ، تحرير وسائل الشيعة / ٢٦٣ ـ ٢٤٩.
(٣) الفصول / ٥١ ، وفيه : «قد تفحّصنا فلم يجد لهذا الأصل مستندا يمكن التمسك به غير عموم ...».
