العلم بها على الإجمال ، وليس على من يدّعي ذلك إقامة الدليل عليه بعد تسليم العلم الإجمالي بها ، لوضوح أنّ الحكم الشرعي الثابت في حقّ عامّة المكلّفين في نفس الأمر كما هو مفاد الأمر الأوّل من وجهي المقدمّة الاولى يستدعى الامتثال ، فعلى من يدّعي سقوطه عنّا إقامة الدليل عليه ، فقوله : «إنّ إطلاق أدلّة الشركة لا يفيد العلم بالإطلاق» غريب جدّا ، للقطع باشتراك عامّة المكلّفين في جميع الأحكام الواقعيّة بحسب نفس الأمر ، إنّما الكلام في حصول العذر المسقط لها ، فيتوقّف على إثباته وإقامة الدليل عليه.
ومنها : أنّ ما ذكر من المثال في لزوم إثبات الطرق المقرّرة لقطع الخصومة خارج عمّا نحن فيه ، وإن أمكن تشبيهه به في الجملة على ما تقدّم الكلام فيه ، لما عرفت سابقا من أنّ الواجب أوّلا وبالذات في حقّ القاضي ليس إلّا فصل الخصومة بتلك الطرق المخصوصة ، وذلك هو الواقع في حقّه دون إيصال الحقّ الواقعي إلى مستحقّه ، إنّما يكلّف بذلك من عليه الحقّ ، وقد تقدّم.
ومنها : أنّ ما ذكره في الجواب الأوّل عن الإيراد لا ربط له به ، إذ غايته أنّ ذلك ممّا لا ينبغي حصول الظنّ به ، لا أنّ الظنّ بذلك لا يحصل لبعض المجتهدين ، كيف وكثير منهم يدّعي القطع به؟ ومن البيّن أنّه بعد قطعه أو ظنّه مكلّف بمؤدّى نظره ، لا يجوز له العدول عنه ، فالصواب هو الجواب الثاني ، لكونه من الظنّ بالطريق المعتبر عنده ، فلا يجوز له العدول عنه ، وإنّما نقول بخطائه في ذلك وعدم حصول الظنّ لنا به ، وكلّ مكلّف بفهمه ومؤدّى نظره.
ومنها : أنّ قوله في الجواب الثاني : «أنّه إذا قدّر حصول الظنّ بهذه المسألة العامّة المورد حصل قدر الحاجة ، لإغنائها عن الظنّ في بقيّة مباحثها» غريب جدّا ، إذ بعد إثبات حجيّة الظنّ في مباحث الاصول وإبطال التخيير والترجيح لا
