بمعظم الأحكام لم يمتنع إسقاط ما عدا القدر المعلوم منها بالأصل الثابت في المقام.
وكان المصنّف قدسسره في التقرير الأوّل إنّما أدرج الأمر الثاني في المقدّمات الباقية ، وأحاله على وضوح عدم كون الانسداد من الأعذار المسموعة ، وبنى المقدمّة الاولى على مجرّد الاشتراك في الأحكام الواقعيّة ، ولذا اكتفى في الاستدلال عليها بالضرورة الدينيّة ، إلّا أنّه في هذا المقام أدرج الأمرين في المقدّمة الاولى وجمع بينهما في التقرير الأخير بإثبات الأحكام الفعليّة زيادة على ما قامت عليه الأدلّة القطعيّة التّفصيلية ، لاستلزام الاقتصار عليها لهدم الشريعة وسقوط معظم التكاليف عن الامّة ، وقد عبّر القوم عن ذلك بلزوم الخروج عن الدّين.
وكيف كان ، فالمقصود في الأمر الثاني إبطال التمسّك بأصالة النفي والبراءة في إسقاط الأحكام المجهولة ، ولزوم التعرّض لامتثالها في الجملة ، ويكفي فيه الإجماع المعلوم من ملاحظة طريقة الإماميّة والسيرة القاطعة المستمرّة بين الامّة ، والقاعدة المقرّرة في باب الشبهة المحصورة ، وإن كان القدر المعلوم على الإجمال أحكاما يسيرة ، حيث لا يكون ذلك من قبيل المشتبه بغير المحصور ، فإنّ المعتبر فيه أن يكون أفراد الحلال إذا وزّعت على أفراد الحرام لم ينحصر ما يقابل فردا منها ، أمّا مع انسداد العلم بمعظم الأحكام الشرعيّة ففي ملاحظة الضرورة الدينيّة غنية وكفاية.
ومن المحقّقين من استند فيما ذكر إلى أنّ اعتبار تلك الاصول إنّما ثبت من باب الظنّ ، فينتفي في مقابله ساير الأمارات الظنيّة ، وقد تقرّر فساده في محلّه ، وسيأتي تتمّة الكلام في هذا المقام إن شاء الله.
