اختلافهم في ساير الحوادث الواقعة والوقائع الاتّفاقيّة والأشباح المرئيّة من بعيد ، حيث يقع الاختلاف بين الناظرين في تعيينها وتشخيصها.
لكن قد يكون المكلّف معذورا في مخالفة تلك الأحكام ، نظرا إلى جهله بها ، أو فقد الطريق له إلى امتثالها ولو مع فرض علمه بها ـ كما فرضه المصنّف قدسسره في المجمل الّذي لا سبيل له إلى استعلام حقيقته والخروج عن عهدة التكليف به أو ظنّه بها ، حيث لم يقم هناك دليل على اعتباره.
والعذر في ذلك قد يكون شرعيّا ، كما في الطرق الشرعيّة المقرّرة لمعرفة الأحكام أو الموضوعات حيث لا توصل إليها ؛ وقد يكون عقليّا ، كما في الطرق العقلية فيهما ، كقطع المكلّف مع إمكانه ، وظنّه مع تعذّره ، مع فرض تخلّفهما عن الواقع ، وكذا ساير الأعذار الشرعيّة والعقليّة ، كالجهل البسيط والسهو والنسيان والتعذّر والتعسّر ونحوها.
وتلك المعاذير هي الّتي يناط بها الأحكام الظاهريّة المختلفة باختلاف المكلّفين ، نظرا إلى شدّة اختلافهم في تلك المعاذير ، فليست أحكاما مستقلّة واقعة في عرض الأحكام الواقعيّة ، إنّما هي مداليل الطرق الظاهريّة من الأدلّة الاجتهاديّة والاصول العمليّة ، فإن وافقت الواقع ، وإلّا كان المكلّف معذورا في مخالفته ، كسائر الأعذار الشرعيّة أو العقليّة.
نعم ، فيها كلام آخر ، وهو أنّها هل هي أحكام عذريّة راجعة إلى أعذار المكلّف في مخالفة الواقع وإلزامه بالعمل بمؤدّى نظره احترازا عن التجرّي؟ أو واقعيّة ثانويّة قائمة مقام الأحكام الواقعيّة عند سقوطها؟ إذ لا بدّ بعد سقوط الواقع من حكم للشارع في حقّ المكلّف ليترتّب عليه عمدة الفائدة المقصودة من التكليف من الابتلاء والاختبار وتميز الأخيار من الأشرار ، ولو لا ذلك لزم خلوّ
