التكاليف الواقعيّة الأوّليّة أو التكاليف الظاهريّة المتعلّقة بالمكلّفين بالفعل في ظاهر الشريعة بأن يكونوا مخاطبين فعلا على نحو خطاباتهم ، والأوّل مسلّم ، إلّا أنّه لا يفيد كوننا مكلّفين بها فعلا وإنّما يفيد تعلّقها بناء على فرض اطّلاعنا عليها وعلمنا بها ، إذ ليست التكاليف الواقعيّة إلّا خطابات شأنيّة وإنّما يتعلّق بالمكلّفين فعلا إذا استجمعوا شرائط التّكليف حسب ما فصّل في محلّه. والثاني ممنوع ، بل فاسد ، ضرورة اختلاف تلك التكاليف باختلاف الآراء ، ألا ترى أنّ كلّ مجتهد ومقلّديه مكلّف بما أدّى إليه اجتهاده مع ما بين المجتهدين من الاختلافات الشديدة في المسائل؟! فلسنا مكلّفين فعلا بجميع ما كلّفوا به كذلك قطعا.
والحاصل : أنّ المشاركة في التكاليف الواقعيّة الأوليّة لا يفيد تكليفنا بها فعلا حتى نتدرج بعد انسداد باب العلم بها إلى الظنّ ، والمشاركة في التكاليف الظاهريّة الفعليّة ممنوعة ، بل باطلة ، فكونهم مكلّفين ظاهرا بالتكاليف الواقعيّة لتمكّنهم من تحصيل العلم لا يقضي بكوننا مكلّفين بتلك الأحكام حتى يتنزّل بعد انسداد باب العلم بها إلى ظنّها ، إذ قد يكون تكليفنا الظاهري حينئذ أمرا آخر.
وفيه : أنّ الحكم الظاهري التكليفي هو الحكم الواقعي في نظر المكلّف وبحسب اعتقاده ، وليس حكما آخر متعلّقا بالمكلّف مع قطع النظر عن انطباقه مع الواقع ليقابل
