ورد الشرع به ، وهذا حدّ يرغب أهل العلم عنه ، ومن صار إليه لا يحسن مكالمته ، لأنّه يكون معوّلا على ما يعلم ضرورة من الشرع خلافه» (١) ، انتهى.
وقد صرّح كثير من أصحابنا في إبطال التمسّك بالبراءة الأصليّة في مطلق الأحكام المشتبهة بأنّها ترفع جميع الأحكام ، وفي ردّ من أنكر حجيّة خبر الواحد أنّه يوجب خلوّ أكثر الأحكام عن الدليل ، ويوجب خروج حقايق الصلاة والصوم والحجّ والمتاجر والانكحة وغيرها عن كونها هذه الأمور ، وأنّه لو لم يعمل به بطل التكليف ، وأنّه يوجب الخروج عن هذا الدين إلى دين آخر ، وما أشبه ذلك من العبارات الدّالة على أنّ بطلان الرجوع إلى الأصل في معظم الأحكام من جملة الضروريّات ، كالرجوع إليه في جميعها لو فرض اشتباهها أجمع بالنسبة إلى شخص معيّن.
ألا ترى أنّك لو فرضت مقلّدا دخل عليه وقت الصلاة ، ولم يعلم منها عدا ما تعلم من أبويه بظنّ الصحّة ، ولم يتمكّن من أكثر من ذلك ، فهل يلتزم بسقوط التكليف بالصلاة عنه في تلك الحال؟ أو يقال بوجوب إتيانه بذلك على حسب ظنّه الحاصل له من قول أبويه؟ أو نحوه ممّا لا يدلّ عليه دليل شرعيّ ، فإذا لم تجد من نفسك احتمال الرخصة في ترك الصلاة في حقّه فكيف يمكن ترخيص الجاهل بمعظم الأحكام في نفي الالتزام بشيء منها عدا القليل المعلوم وإن كان مظنونا بالظنّ المطلق؟ بل الإنصاف أنّه لو فرض ـ والعياذ بالله تعالى ـ فقد الظنّ المطلق في معظم الأحكام كان الواجب الرجوع إلى الامتثال الاحتمالي بالتزام ما لا يقطع معه بطرح الأحكام الواقعيّة فتأمّل فيه.
__________________
(١) عدّة الاصول ١ / ١٣٦.
