كانت العبرة بما يستفاد من مجموعهما من حمل الظاهر على النصّ ، عملا بهما معا ، حيث لا يكون هناك مرجّح خارجي.
وقد اختلف الاصوليّون (١) في تخصيص الكتاب بخبر الواحد على أقوال ، ثالثها ورابعها : التّفصيل بين المخصّص بدليل قطعي متّصل أو منفصل وغيره ، أو بين المخصّص بدليل منفصل قطعي أو ظنّي وغيره ، والأكثر على جوازه مطلقا ، لأنّ المخصّص بعد استجماعه لشرائط الحجيّة يعود قطعيّا فيؤثّر أثره ، فإن لم يمكن الجمع بغير التخصيص تعيّن ، وإلّا فالتخصيص أقرب من غيره ، لغلبته وشيوعه ، ما لم يعتضد غيره ، بقرينة اخرى داخليّة أو خارجيّة.
ومن تتّبع كتب الفقه وتعرّف طريقة الأصحاب في ذلك وجد ذلك سيرة مستمرّة منهم على قديم الدهر إلى يومنا هذا ، كالحكم بحرمة كثير من المطاعم والمشارب ، مع دلالة قوله تعالى : (قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ)(٢) الآية على إباحتها وكذا الحكم بحرمة كثير من وجوه الانتفاع مع قوله سبحانه : (خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً)(٣).
والحكم ببطلان كثير من العقود أو عدم لزومها ولو لاختلال بعض الشرائط الثابتة بأخبار الآحاد مع عموم قوله تعالى : (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ)(٤) ونحو ذلك.
والحكم بتحريم عدّة من المحرّمات مع قوله سبحانه (وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ
__________________
(١) انظر ، الوافية / ١٣٥.
(٢) سورة الأنعام / ١٤٥.
(٣) سورة البقرة / ٢٩.
(٤) سورة المائدة / ١.
