التصرّف ، في الدماء والأموال والفروج ، للقطع بمنع الشارع عن التهجّم عليها بمجرّد الاحتمال.
وليت شعري كيف يعمل القائل بالتخيير المطلق لو دلّ أحدهما على وجوب قتل شخص بعينه والآخر على آخر عند دوران الأمر بينهما؟ أو دلّ على أنّ المال أو الزوجة لزيد والآخر على أنّه لعمرو ، فهل يتخيّر المكلّف في قتل من شاء من الرجلين؟ أو دفع المال أو الزّوجة إلى من شاء من الشخصين من دون قيام مرجّح في البين؟! وقس على ذلك ساير المقامات.
فالظاهر أنّ القائل بالتخيير لا يقول به في أمثال ذلك أيضا ، ولذا لم يعمل عليه الأصحاب في الفروع ، إنّما يأخذون بذلك فيما لا يترتّب عليه محذور كما في التكاليف الابتدائيّة الوجوبيّة أو التحريميّة عند التردّد بين إثباتها ونفيها ، أو الأحكام المتعلّقة بالسنن والآداب ، أو حيث لا محيص عن اختيار أحد الوجهين كما ذكروه أيضا في دوران الأمر بين القولين أو الاحتمالين المجرّدين عن الدّليل.
ومحصّل ما ذكر هو العمل بما يقتضيه القاعدة الشرعيّة في مورد التعارض والقول بالتخيير العملي مهما كان إليه سبيل ، سواء وقعت المعارضة بين الظنّيّين والقطعيّين من حيث السند ، وهو الّذي يستفاد من «خبر الميثمي» (١) وغيره ، وعليه جرت طريقة الأصحاب في أبواب الفقه ، وبه يجمع بين الأخبار السابقة.
هذا كلّه إذا لم يقم هناك احتمال النسخ ، كما في الأخبار المأثورة عن أهل البيت عليهمالسلام ، ومع قيامه كما في أدلّة الكتاب والسنّة النبويّة فقد مرّ الترجيح
__________________
(١) عيون أخبار الرضا عليهالسلام ١ / ٢٤ ـ ٢٣ ، ح ٤٥.
