الخبرين المتواترين ، أو المحفوفين بقرائن اليقين ، أو الآية والرواية القطعيّة.
والحكم فيه أنّه إن اختلف الحال فيهما بحسب الدلالة ، بأن يكون أحدهما نصّا والآخر ظاهرا ، أو كانت الدّلالة في أحدهما أظهر من الآخر ، تعيّن العمل بالأظهر ، فيحمل عليه الآخر ، كالعامّ والخاصّ والمطلق والمقيّد ، والمعتبر أن يلاحظ الظهور في ذلك بحسب مجموع القرائن الداخلة والخارجة ، فلو تأيّد العام بالشهرة ، أو اعتضد المطلق بالعمل ، فقد يترجّح بذلك على الخاصّ والمقيّد فيعمل عليه ، ولذا تكثّر في كلمات الأصحاب طرح النصّ بمخالفته للقاعدة.
وقد يكافئه إذن في الظهور ، فيلزم التوقّف في الحكم ، فإنّ العمل بالخاصّ والمقيّد لم يرد في الشرع من باب التعبّد المحض ، بل لقوّة دلالتهما ، وحكم العرف وقضاء العادة وجريان طريقة كافّة العقلاء وأهل اللّسان وخصوص الفقهاء على تقييد العامّ والمطلق بهما ، ولا يتمّ ذلك إلّا مع بقاء الرجحان الحاصل لهما ، وظاهر أنّ المراد بالخاصّ والمقيّد ما كان منهما منافيا للعموم والاطلاق مضادّا لهما ، لا مجرّد إثبات الحكم فيهما ، لوضوح أنّ إثبات الشيء لا ينفي ما عداه. وإن تساويا في الدلالة ، لزم التوقّف في مقام الاجتهاد ، والرجوع إلى الاصول العمليّة في مقام العمل ، لأنّه الأصل في هذا الباب ، نظرا إلى اختصاص أخبار التخيير بالقسم الأوّل.
ويمكن أن يقال : إذا وجب العمل بالمتعارضين مع الظنّ بصدورهما من باب التّخيير نظرا إلى ما دلّ على وجوب العمل بالأخبار المعتبرة فوجوبه حال القطع بصدورهما معا أولى ، وما دلّ على التوسعة في العمل بما شاء منهما على وجه التسليم شامل للخبرين القطعيين أيضا ، بل الحكم به فيهما أتمّ وأقوى.
ويشكل بأنّ العمل بالكتاب والسنّة متفرّع على فهم مدلولهما ، وأقلّ مراتبه
