أحدهما لظاهر الكتاب والسنّة ، كما في غيره من الأخبار ، فالمراد المشابهة في الدلالة.
ومنها : الترجيح بمخالفة العامّة ، وقد تكثّرت الأخبار في ذلك ، وإطلاقها يقتضي الترجيح بها ولو مع بقاء المساواة والمعادلة مع تلك الملاحظة ، وظاهر القوم إناطة الترجيح بذلك بحصول التقوية ، تنزيلا للأخبار على ما هو الغالب من حصول القوّة في جانب المخالف بعد فرض تعادل المتعارضين من ساير الجهات ، ولذا علّل بأنّ الرشاد في مخالفتهم ، وأنّ الحقّ فيما خالفهم.
وذلك إمّا لقرب الخبر الموافق لهم إلى التقيّة أو الاتّقاء ، أو لأنّهم بذواتهم المنكوسة وقلوبهم المعكوسة لا يرتضون غالبا إلّا الباطل.
وعلى الأوّل ، فالمدار على وجود القول بذلك حال صدور الخبر ، فإذا اختلفت العامّة بحسب اختلاف الخبرين فالمدار على مخالفة الراجح للأكثر أو الأعرف الأشهر أو الحاضر في البلد مع تحقّقها حال صدورهما ، إذ لا فائدة في الشهرة الحاصلة بعد ذلك أو ما أشبهها.
وعلى الثاني ، لا فرق بين الشهرة المقارنة والمتأخّرة ، لأنّه إذن من باب «شاور وهنّ وخالفوهنّ» (١).
وفي بعض الأخبار (٢) عرض الخبرين على أخبار العامّة ، فما وافق أخبارهم فذروه وما خالف أخبارهم فخذوه.
__________________
(١) رواها الاحسائي في عوالي اللآلي ١ / ٢٨٩ ح ١٤٨ وروى نظيرها في الكافي ٥ / ٥١٨ ح ١١ ـ انظر وسائل الشيعة ٢٧ / ١١٦ وموسوعة أحاديث أهل البيت عليهمالسلام ١١ / ٣٢٥.
(٢) وسائل الشيعة ٢٧ / ١١٨ ح ٢٩.
