كذا في العكس.
وإن اريد التمسّك بهما في مجموع الأمور الدينيّة ، فلا ينافي ما قصدناه ، لأنّ جملة منها خالية عن دلالة السنّة ، كما أنّ أكثرها خالية عن دلالة الكتاب ، فيجب التمسّك بهما مطلقا ، سواء اجتمعا في المسألة أو انفرد أحدهما عن الآخر. على أنّ التمسّك بالمجموع ينافي ما زعموه من عدم انفهام شيء من القرآن إلّا بالتفسير ، لأنّه تمسّك بالعترة فقط.
وقوله عليهالسلام : «وإنّهما لن يفترقا» لا يدلّ على المنع من الاكتفاء بأحدهما عند الاستدلال إنّما يدلّ على مطابقة الآخر له في الحقيقة وامتناع مخالفته له بحسب الواقع ، كما هو معلوم بالضرورة من مذهبنا ، وأين هذا من ذاك؟
فالمتمسّك بكلّ ما يوجد في الكتاب والسنّة جامع بينهما وإن انفرد أحدهما ، عالم بموافقة الآخر له وإن لم يقف على مدركها ، حيث إنّه إذا عرضت له الواقعة أبى إلّا أن يرجع إليهما معا ، ولم يكتف بأحدهما مخافة أن يكون في الآخر ما يفيد خلاف ظاهره ، فإن وجد شيئا من ذلك جمع بينهما كما نجمع بين كلامي شخص واحد ، وإلّا أخذ به ، وإن وجدهما متعاضدين فتلك أقصى بغيته ، فليس بمفرّق بينهما. على أنّ نفي الافتراق غير النهي عن التفريق ، وهو ظاهر.
ومنها : ما تواتر عنهم عليهمالسلام من الأمر بعرض الخبر على الكتاب والأخذ بما وافقه وترك ما خالفه (١). ورد ذلك في مطلق الأخبار وفي خصوص الأخبار المتعارضة.
والمناقشة بأنّ ترجيح الخبر بموافقة الكتاب كترجيحه بالشهرة ومخالفة
__________________
(١) الوسائل ٢٧ / ١١٨ ، ح ٣١ ـ ٣٠ ـ ٢٩.
