ولهذا العلم ـ كغيره من العلوم ـ أدوار وتطوّرات بين صعود واعتزاز وخمود واعتزال وما كنت في هذا المجال بصدد بيان هذا السير التاريخي ، بل غرضي الآن بيان مرحلة كانت بعدها منّا قريب من مأتين عاما ويعبّر المحقّقون من أصحابنا منها بمرحلة الإبداع والابتكار ؛ ولهذه المرحلة ومؤسّسها والتي جرت قبلها وما انجرّ إليها دور خاصّ في تبويب مباحث العلم كفنّ راق لا يشبه مستواه فيما سلف عليه من العصور.
قد انتشرت مسلك الأخبارية بمساعي الشيخ محمّد أمين الأسترآبادي (المتوفّى ١٠٣٣ ه) في أواخر القرن العاشر وبداية القرن الحادي عشر فهجم هجمة عظيمة على الأصول والاصوليّين وطعن على مسلك الاجتهاد المبني على القواعد الاصولية ، فكلامه في ذمّ الاجتهاد والمجتهدين معروف ومشهور ؛ ومن أراد أن يطّلع عليها فليراجع كتابه «الفوائد المدنيّة» (١).
ومع هذه الهجمة العظيمة من ناحية الأخبارية وعلى رأسهم محمّد أمين الأسترآبادي نرى قيام بعض الأعلام بتأليف كتب يمكن أن يعبّر عنه بحركة تمهيديّة علميّة للأصولي الكبير ، البطل المقدام ، الزعيم المؤسّس المحيي لعلم
__________________
ـ ألف : المحدث الخبير الشيخ حرّ العاملي (المتوفّى ١١٠٤ ه) في كتابه «الفصول المهمّة في اصول الأئمة».
ب : المحقّق العلّامة السيّد عبد الله شبّر (المتوفّى ١٢٤٢ ه) في كتابه «الاصول الأصليّة».
ج : الفقيه المتبحّر الميرزا هاشم بن زين العابدين الخوانساري (المتوفّى ١٣١٨ ه) في كتابه «أصول آل الرسول».
(١) الفوائد المدنيّة / ٣٠.
