استنباط الأحكام الشرعيّة منها غالبا على مقدّمات متى تطرّق المنع إليها أو إلى شيء منها امتنع الاستدلال بها ، منها إثبات أوضاع الألفاظ المفردة من الأسماء والأفعال والحروف من حيث المادّة ، كلفظ الصعيد والكعب وغيرهما ، والهيئة كهيئة الأمر والنهي ونحوهما ، والمركّبة كالجملة الشرطية ، وغيرها بحسب اللغة والشرع والعرف ، والمرجع في إثبات اللغات غالبا إلى العلوم الأدبيّة من اللغة والنحو والتصريف وفي الشرع والعرف العامّ والخاص إلى نقل أهلها أو إلى علامات الحقيقية والمجاز ، والعمدة فيها قول أئمة هذه الفنون.
وهذا وإن حكي اتّفاق العلماء بل عامّة المسلمين على الرجوع إليهم في فهم اللّغات والاستشهاد بأقوالهم في مقام الاحتجاج من غير نكير ، كما يستفاد من السيّد قدسسره في بعض كلماته (١) بل اتّفاق العقلاء في كلّ عصر وزمان على صحّة الرجوع إلى أصحاب الصناعات البارزين في صنعتهم البارعين في فنّهم فيما اختصّ بصناعتهم ، كما عن السبزواري قدسسره (٢) الّا أنّ المتيقّن من هذا الاتّفاق هو الرجوع إليهم مع اجتماع شرائط الشهادة من العدد والعدالة ونحو ذلك لا مطلقا.
ألا ترى أنّ أكثر علمائنا على اعتبار العدالة فيمن يرجع إليه من أهل الرجال ، بل وبعضهم على اعتبار التعدّد ، والظّاهر اتّفاقهم على اعتبار التعدّد والعدالة في أهل الخبرة وقيم المتلفات واروش الجنايات والعيوب وغيرها من الموضوعات ، مع أنّه لا يعرف الحقيقة عن المجاز من أقوال أهل العربية غالبا ،
__________________
(١) حكاه السيّد المجاهد عن السيّد الاستاذ ، انظر : مفاتيح الاصول / ٦١.
(٢) رسالة في تحريم الغناء / ٣٢ ، المطبوعة ضمن مجموعة رسائل غناء وموسيقي المجلد الأوّل ، وحكاه عنه السيد المجاهد في مفاتيح الاصول / ٦١.
