والترجيح به بين المتعارضين لا يرتبط بما نحن فيه.
والباقي على قسمين : أحدهما : المنع من العمل بما يخالف الكتاب والسنّة ، والآخر : المنع من العمل بما لا يوافقهما.
فإن اريد من عدم الموافقة المخالفة ـ كما هو الظاهر ، نظرا إلى شيوع التعبير به عنها ـ رجع إلى الاوّل ، وإلّا لزم حصر الحجّة في غير القطعيّات في دلالة الكتاب ، وانّما يوجد ذلك في أقلّ قليل من المسائل ، والأوّل لا يدلّ على المنع من الخبر الّذي لا يوجد ذلك في الكتاب والسنّة ما يدلّ على حكم مورده ، وما يوجد فيهما من حكم الاصول العمليّة لا يعدّ موافقة ولا مخالفة ، إذ لا نظر لها إلى الواقع بالكلّيّة ، وإنّما الملحوظ فيها حكم المجهول من حيث الجهالة.
ثم المخالفة إمّا للنصّ ، أو للعموم ، أو الإطلاق ، أو غيرهما من الظواهر.
أمّا الاوّل ، فلا شكّ في تقديم نصّ الكتاب ، إذ غاية الأمر أن يكون خبر الواحد نصّا في المطلوب ، فتبقى قطعيّة الأوّل مرجّحة إلّا مع احتمال النسخ ، فيرجع أيضا إلى الظاهر من أصالة عدمه.
وأمّا الثاني ، فمرجعه إلى المسألة المعروفة من جواز نسخ الكتاب وتخصيصه وتقييده والخروج عن ظاهره باخبار الآحاد ، والوجه الرجوع فيه إلى حكم التعادل والتراجيح بعد ملاحظة جميع الجهات المرجّحة للجانبين.
والظاهر أنّ ذلك غير مقصود من الأخبار المشتملة على أنّ ما يخالف الكتاب باطل (١) ، أو زخرف (٢) ، أو ليس من حديثي ، أو لا تقبلوه
__________________
(١) بحار الانوار ٢ / ٢٤٢ ح ٣٨.
(٢) الكافي ١ / ٥٥ ح ٣.
