بصدوره عنهم ، وذلك هو مراد المرتضى ، فصارت المناقشة لفظيّة ، لا كما توهّمه العلّامة ومن تبعه (١).
وقال بعض المحدّثين بعد ذكر كلام المعالم : ولقد أحسن النظر وفهم طريقة الشيخ والسيّد من كلام المحقّق كما هو حقّه ، والّذي يظهر منه أنّه لم ير عدّة الاصول للشيخ ، وإنّما فهم ذلك ممّا نقله المحقّق ، ولو رآها لصدع بالحقّ أكثر من هذا. وكم له من تحقيق أبان به عن غفلات المتأخّرين ، كوالده وغيره. وفيما ذكره كفاية لمن طلب الحقّ وعرفه ، وقد تقدّم كلام الشيخ ، وهو صريح فيما فهمه المحقّق ، وموافق لما يقوله السيّد ، فليراجع.
والّذي أوقع العلّامة في هذا الوهم ما ذكره الشيخ في العدّة من أنّه يجوز العمل بخبر العدل الإماميّ ، ولم يتأمّل بقية الكلام كما تأمّله المحقّق ، ليعلم أنّه يعمل بهذه الأخبار الّتي دوّنها الأصحاب واجتمعوا على جواز العمل بها ، وذلك ممّا يوجب العلم بصحّتها ، لا أنّ كلّ خبر يرويه عدل إماميّ يجب العمل به ، وإلّا فكيف يظنّ بأكابر الفرقة الناجية وأصحاب الأئمّة عليهمالسلام ـ مع قدرتهم على أخذ اصول الدين وفروعه منهم عليهمالسلام بطريق اليقين ـ أن يعوّلوا فيها على أخبار الآحاد المجرّدة ، مع أنّ مذهب العلّامة وغيره أنّه لا بدّ في أصول الدين من الدليل القطعي [وأنّ المقلّد في ذلك خارج عن ربقة الإسلام] وللعلامة وغيره كثير من هذه الغفلات ، لالفة أذهانهم باصول العامّة.
ومن تتّبع كتب القدماء وعرف أحوالهم قطع بأنّ الأخباريّين من أصحابنا لم يكونوا يعوّلون في عقايدهم إلّا على الأخبار المتواترة أو الآحاد المحفوفة
__________________
(١) الفوائد المدنيّة / ١٤٥.
