وحكى النجاشي أنّ علي بن فضّال لم يرو عن أبيه شيئا ، وقال : كنت اقابله وسنّي ثمانية عشر سنة بكتبه ولا أفهم إذ ذاك الروايات ، ولا أستحلّ أنّ أرويها عنه (١).
ومن تأمّل في طريقة المسلمين في زمن النبي صلىاللهعليهوآله وما بعده وجد عمل الصحابة والتابعين بأخبار الآحاد والاستدلال بها من غير نكير في وقايع كثيرة حكاها الفريقان في كتبهم ، وقد حكى العلّامة بعضها قائلا : إنّ الأخبار بذلك كثيرة وإن لم يكن كلّ واحد منها متواترا لكنّ القدر المشترك بينها وبين العمل بمقتضى الخبر متواتر (٢).
وما أجاب به السيّد من أنّه إنّما عمل بخبر الواحد المتأمّرون الّذين يتحشّم التصريح بخلافهم فإمساك النكير عليهم لا يدلّ على الرضا بعملهم (٣) ؛ مدفوع بأنّ العمل به شايع في الخاصّة ، مع أنّ ذلك ليس بأعظم من مسألة الخلافة الّتي أنكرها عليهم من أنكر ، بل عرفت أنّ العمل بخبر الثقة أمر قد استقرّت عليه طريقة العقلاء كافّة في الأوامر الجارية بين الموالى والعبيد ، وكلّ مطاع ومطيع ، فيعدّ الأخذ به عندهم طاعة ومخالفته معصية ، فمع دوران صدق الإطاعة والعصيان مدار ذلك كيف لا يمكن الرجوع إلى الاصول المعمول عليها عندهم عند عدم الدليل؟ وقد اعترف السيّد (٤) بذلك في عدّة من المقامات ، إلّا أنّه ذكر أنّ هذه مقامات ثبت فيها التعبّد بأخبار الآحاد من طرق عمليّة من إجماع أو غيره ،
__________________
(١) رجال النجاشي / ٢٥٨ ـ ٢٥٧ الرقم ٦٧٦.
(٢) انظر : الفرائد ١ / ٣٤٨ ـ ٣٤٧.
(٣) انظر : الذريعة ٢ / ٥٣٧.
(٤) انظر رسائل الشريف المرتضى ١ / ٤١ ـ ٣٧.
