جواز القراءة والحكم بالصّحة على وجه يترتّب عليه الاستناد ظاهر الفساد ، للقطع بأنّ تجويز القراءة بما يقرئه الناس إنّما وقع من حيث الحكم بمطابقته لما أنزل الله وباعتبار كونه قرآنا يترتّب عليه آثاره ويتحقّق به امتثال التكاليف المتعلّقة به ، كما لا يخفى.
وأمّا ثالثا ، فلأنّ وقوع الزيادة مجمع على بطلانه ، وقد صرّح جماعة من المحقّقين بنقل الإجماع عليه ، وذلك أنّه إن وقع الشكّ في تواتر القراءة المختصّة ببعض القراء فلا شكّ في تواتر القدر المتّفق عليه بين الجميع ، وذلك أمر معلوم من ملاحظة طريقتهم والنظر في أسانيد رواياتهم ، فلم يبق إلّا احتمال النقصان المغيّر للمعني ، وهو أيضا ممنوع ، وقد اتّفق المحقّقون على خلافه ، وما يتراءى من ظواهر عدّة من الأخبار من وقوع التحريف والنقصان المذكورين مدفوع بمعارضتها بأقوى منها.
ثمّ الاحتمال المذكور ـ على فرض تسليمه ـ مدفوع بالأصل ، لأنّ احتمال انضمام الآية إلى الزيادة المغيّرة للمعنى كاحتمال انضمامها إلى ساير القرائن الحاليّة أو المقاليّة الصارفة لها عن معانيها الظاهرة ، وقد جرت طريقة كافّة العقلاء على عدم الاعتناء بمثل ذلك ، ألا ترى أنّه إذا وصل إلى العبد حكم من سيّده فلم يمتثل معتذرا باحتمال انضمامه إلى زيادة تغيّر معناه أو قرينة اخرى في ذلك عدّ عاصيا عندهم مستحقّا للعقاب ، وإنّما يحكمون بالبناء على الأمر الثابت من ذلك حتّى يثبت الصارف عنه ، ولو لا ذلك لزم سدّ باب التمسّك بالعبارات المحكيّة مطلقا ، وهو باطل بالضرورة.
وبالجملة ، فالشكّ المذكور راجع إلى الشّك في المراد دون الاسناد ، فالشبهة فيه شبهة في مقابلة الضرورة.
