العلّامة خارج البلد وكان ذلك رأيه في كلّ سنة يعتزل أيّاما من ذلك الشهر هناك مشغولا بالعبادة والطاعات ، ولمّا رجع إلى البلد لم يكن له همّ إلّا السفر إلى العراق وزيارة قبور الأئمة عليهمالسلام هناك ، واجتمع لمنعه جميع أصناف أهل البلد فلم يزده إلّا الأمر بالتعجيل.
حدثني والدي قال : إنّي سألته ذات يوم عن سبب هذه العجلة؟ فقال : لمّا كنت معتزلا في تخت فولاد ظهر لي بسبب غير عاديّ أنّ أجلي قريب ، فرأيت أن أسرع إلى تلك البقاع الشريفة ولا أدع حمل جنازتي إلى غيري ، فخرج مختفيّا ليلا مخافة منع الناس ولم يزل يطوي المنازل ويغذ في السير إلى أن ورد كربلاء غياب الشمس من ليلة عاشوراء سنة ١٣٠١ ولم يبق بها إلّا ثلاث ليال ، فلمّا كان اليوم الثالث خرج إلى النجف وكانت السماء تمطر شديدا ، ولمّا ورد النجف تشرّف بالحضرة ثمّ خرج وذهب إلى بقعة جدّه الشيخ جعفر وجلس هناك ومعه المشايخ من آل كاشف الغطاء ، فقال لهم : عيّنوا لى موضعا للدفن ، فلمّا تعيّن أمر بإحضار الفعلة فحفر الموضع ولم يقم من المقبرة إلّا بعد ذلك ، ثم جاء إلى الدار المعدّة لنزوله وهي دار جدّه الأكبر الشيخ جعفر ولم تمض أيام حتى فجعه الدهر بموت العالم الشيخ علي ابن الشيخ عباس ابن الشيخ حسن صاحب أنوار الفقاهة فتطيّر الشيخ من ذلك ، فتمرض ولم تطل أيام مرضه حتّى لقى ربّه وقضى نحبه في شهر صفر سنة ١٣٠١» (١).
قال المؤرّخ الميرزا حسن خان الجابري الأنصاري ما معربة : «خلّف منه دينا يعادل عشرين ألف تومانا والعلماء العاملين والذكر المخلّد» (٢).
__________________
(١) حلي الدهر العاطل في من أدركته من الأفاضل ونقل عنه في فوائد الرضوية ٢ / ٤١٠.
(٢) تاريخ اصفهان / ٣١٣.
