الّذين قصد استفادتهم من ذلك الكلام وإن لم يكونوا مخاطبين بذلك الخطاب على وجه الحقيقة ، وذلك كتصنيفات المصنّفين ، فإنّ الظنّ الحاصل لهم من ذلك الكلام حجّة بالنسبة إلى الجميع في الوقوف على مراد المتكلّم والطريقة المستمرّة من أهل العرف قاضية بذلك بحيث لا مجال أيضا ولا الريب فيه ، وعليه يبتنى في العادة فهم الكتب المصنّفة والرّسائل الواردة ونحوها ، وشيء من الأمرين المذكورين لا ينفعنا في المقام.
أمّا الأوّل : فظاهر ، لعدم وقوع المخاطبة معنا في شيء من الخطابات الواردة في الشّريعة ، نعم لو قيل بعموم الخطاب الشفاهي لربّما أمكن القول به إلّا أنّ القول المذكور ضعيف حسب ما بيّن في محلّه.
وأمّا الثاني : فلعدم قيام دليل عليه ، كيف! والمقصود في المقام حصول القطع بالحجّية ، ولا يتمّ ذلك إلّا مع قيام الدليل القاطع على كون تلك الخطابات من هذا القبيل وليس بظاهر ، بل من الظاهر خلافه بالنسبة إلى الأخبار فإنّ الظاهر أنّ خطابات الصادق عليهالسلام لزرارة ومحمّد بن مسلم مثلا لا يشمل غيره ، ولا يريد بحسب المخاطبة إلّا تفهيمه وإن كان غيره مشاركا للحكم معه ، فإنّ مجرّد المشاركة لا يقتضي إرادة تفهيمه بذلك الخطاب حتّى يكون الكلام الوارد منه عليهالسلام بمنزلة كلام المصنّفين وخطابهم المقصود منه
