بناء اللغات ، وعليه تجري المخاطبات والمحاورات الدائرة بين الناس في جميع الألسنة من لدن زمان آدم عليهالسلام إلى يومنا هذا ، كيف! ولو لا ذلك لكان تقرير اللغات لغوا ، إذ ليس مفادها غالبا إلّا الظنّ ، وأمّا غير من ألقى إليه ذلك الكلام سواء كان في ذلك العصر أو الأعصار المتأخّرة فلا يفيد الوجه المذكور حجّية ظنّه في فهم مراد (١) المتكلّم لعدم وقوع المخاطبة إيّاه وعدم كونه مقصودا بالإفادة من العبارة ، فلا بدّ له من (٢) تحصيل فهم المخاطب ، فإن أمكن تحصيله على وجه اليقين فلا كلام ، وإلّا كان الاعتماد على الظنّ به موقوفا على أصالة حجّية الظنّ ، إذ لا دليل عليه بالخصوص يفيد القطع بحجّيته والدليل المتقدّم لا يجري بالنسبة إليه فينحصر الأمر في الاعتماد عليه في الاندراج تحت ذلك الأصل.
ثانيهما : أن يكون الكلام موضوعا لإفهام من يصل إليه مطلقا أو لإفهام من يصل إليه من صنف خاصّ فيكون مقصود المتكلّم بقائه والاستفادة منه ، وحينئذ فلا فرق بين من وقعت المخاطبة معه من الحاضرين الّذين القى إليهم الكلام والغائبين والمعدومين ممّن يأتي في الأعصار اللاحقة
__________________
(١) في المطبوعة الحديثة زيادة : «ذلك».
(٢) لم تراقي المطبوعة الحديثة كلمة : «من».
