المتفرّقة ، ومع هذا المعركة العظمى من فحول العلماء كيف يعقل دعوى القطع فيها؟ هذا بالنسبة إلى أصل الحجّية.
وأمّا بالنسبة إلى الدلالة فالأمر أظهر ، لوضوح ابتناء الأمر فيها على الظنّ تارة من جهة ثبوت مفاد ألفاظها وتحصيل الأوضاع الحاصلة لها حين صدور الخطابات كوضع ألفاظ العموم للعموم ، ووضع الأمر للوجوب والنهي للتحريم مثلا ، إلى غير ذلك من المباحث الخلافيّة المتعلّقة بالأوضاع سواء كانت شخصيّة أو نوعيّة ، وكثير من أوضاع الألفاظ مأخوذة من نقل الآحاد وتارة من جهة عدم التصرّف في استعمال تلك الألفاظ بإرادة خلاف حقائقها ، أو طروّ الإضمار ، أو التخصيص ، أو التقييد عليها ، إلى غير ذلك.
وما يتخيّل من قيام الإجماع على حجّية الظنون المتعلّقة بمباحث الألفاظ ممنوع على إطلاقه ، وإنّما المسلّم منه ما تعلّق باستعمال المستعمل بإرادة ظواهرها وعدم الخروج عن مقتضى أوضاعها بعد ثبوت الوضع إلى أن يقوم القرينة على خلافه ، وليس ذلك أيضا على إطلاقه ، بل (١) المسلّم منه خصوص صورتين لا يتعدّاهما ، لاختصاص الدليل بهما :
أحدهما : بالنّسبة إلى المخاطب بذلك الخطاب إذ عليه
__________________
(١) في المطبوعة الحديثة زيادة : «إنّما».
