العمل ، سواء كان ذلك من الطرق المتعلّقة للجعل أو المعتبرة عند العقل أو العقلاء ، فيحصل الأمن من ترتّب الضرر عليه والعقاب بسلوكه.
نعم ، لو فرضنا انحصار الوجه في اعتبار الطريق المفروض في نظر الشارع في غلبة إصابته للواقع لم يمكن التفرقة بينه وبين الظنّ بالواقع إن لم يكن أولى ، لاشتراكهما في نوع الظنّ ، فلا يختلف غلبة الإصابة باختلافهما ، بل يزيد عليه احتمال عدم الإصابة في نفس الطريق ، مضافا إلى احتمال عدم الإصابة في الظنّ المتعلّق به الحاصل في الظنّ بالواقع أيضا ، فيكون أولى بالاعتبار.
لكنّه مجرّد فرض لا تحقّق له ، كما يرشد إليه ملاحظة الطرق المقرّرة للموضوعات الّتي يغلب فيها عدم الإصابة غلبة تامّة يقلّ معها الإصابة جدّا ، والحال أنّ إحراز المصالح الواقعية كما يتوقّف على إصابة الحكم كذا يتوقّف على إصابة الموضوع ، فعلم من ذلك أنّها لا تستقلّ بالمطلوبية الفعليّة ، كما مرّ تفصيل القول فيه في المقدمّة الرابعة الّتي بنى المصنّف قدسسره عليها الوجوه المذكورة.
فمحصّل الاستدلال المذكور على الوجه الّذي يعمّ موارد وجوب الإفتاء والقضاء أن يقال : إنّه لا شكّ في وجوب استنباط الأحكام الشرعيّة ـ واقعيّة كانت أو عملية ـ من الطرق المرضيّة لصاحب الشريعة ، وأنّه لا يسقط عنّا التّكليف بذلك بتعذّر تحصيل العلم بالواقع والطريق ، نظرا إلى امتناع التحيّر في مقام العمل وتعذّر البناء على الوجه المبهم ، وحينئذ فلا يستريب العاقل في لزوم الاستناد إلى الطريق المعلوم في ذلك والانتقال عنه عند تعذّره إلى الطريق المظنون ، دون مجرّد الظنّ بالواقع ، وإنّما يكون ذلك بعد استفراغ غاية الوسع وبذل منتهى الجهد في جميع ما يتعلّق باستكشاف حكم المسألة في الظّاهر بقدر الطاقة لاستناده إلى الضرورة المتفرّعة على ذلك ، بخلاف الطرق المنصوبة من
