الطريق المعتبر اجتهاديا كان أو عمليّا ، فيمكن تقرير الدليل بأحد الوجوه الثلاثة.
وعن الثاني ، أنّه إن تعيّن طريق الإفتاء أو القضاء أو البناء مع قطع النظر عن وجوبها وتعيّنها فلا كلام ، وإلّا فوجوبها مع انسداد باب العلم بطريقها يقتضي العمل بالطريق المظنون فيها من أيّ طريق كان ، من دليل أو أصل أو تقليد أو احتياط أو قرعة أو غيرها ، وذلك لأنّا نتكلّم على هذا التقدير ، ومتى حصل الطريق المظنون في ذلك كان ما يخالفه موهوما لا محالة وإن كان ظنّا بالواقع ، فالظنّ بوجوب البناء على ذلك الطريق بخصوصه يستلزم الظنّ بتحريم البناء على غيره وترتّب استحقاق العقوبة عليه ، فالعدول عنه إلى ساير الطرق المتصوّرة في المسألة المفروضة ترجيح للمرجوح على الراجح ، ورجوع عن المظنون إلى الموهوم ، ووقوع في الضرر المخوف ؛ وقد أطبق العقلاء على المنع عنها والحكم بقبحها ، وكيف يرضى العقل بسلوك طريق في ذلك يظنّ معه بالضّرر المذكور وإن كان من مسمّى الظنّ بالواقع ، فإنّ العمل به مع الشّك في اعتباره موجب لخوف الوقوع في الضّرر المترتّب عليه عند عدم اعتباره ، بل الظنّ بلزوم البناء على غيره موجب للظنّ بترتب الضّرر عليه.
ودعوى أنّ الضّرر والعقوبة إنّما يترتّب على ذلك عند العلم بمنع الشّارع عنه مدفوعة بأنّ المفروض الظنّ بمنع الشارع عن ذلك أو الشكّ فيه على حسب ما عليه المكلّف في تلك الحال ، فالمنع المظنون أو المحتمل فعليّ تنجيزي لا شأنىّ تعليقيّ كما هو شأن الأحكام الواقعية.
وهذا هو الفارق بين الظنّ بالواقع والطريق ، فلا يستريب ذو مسكة في لزوم التحرز ، عنه ، بخلاف الطريق المظنون اعتباره في تلك الحال ، فإنّه غاية الممكن في أداء التكليف المتعلّق بالقضاء والإفتاء وسقوط الواقع عنه في مقام
