التكليف المذكور وكون الظنّ هو الأقرب إلى الواقع ، فإذا دار أمره بين الإفتاء بمطلق (١) الظنّ أو بمقتضى الظنيّات الخاصّة (وكان المظنون عنده بعد استفراغ الوسع هو الأخذ بمقتضيات الظنيّات الخاصّة) (٢) دون مطلق الظنّ لم يجز له ترك الفتوى مع حصول الأوّل ولا الإقدام عليه بمجرّد قيام الثاني ، إذ هو ترك للظنّ وتنزّل إلى الوهم من دون باعث عليه.
فإن قلت : إنّ الظنّ بثبوت الحكم في الواقع في معنى الظنّ بثبوت الحكم في شأننا وهو مفاد الظنّ بتعلّق التكليف ينافي الظاهر فكيف يقال بالانفكاك بين الظنّ بالحكم والظنّ بتعلّق التكليف في الظاهر المرجّح للحكم والإفتاء؟
قلت : إنّ أقصى ما يفيده الظنّ بالحكم هو الظنّ بثبوت الحكم في نفس الأمر ، وهو لا يستلزم الظنّ بجواز الإفتاء أو وجوبه بمجرّد ذلك ، ضرورة جواز الانفكاك بين الأمرين حسب ما مرّ بيانه في الوجوه السابقة.
ألا ترى : أنّه يجوز قيام الدليل القاطع أو المفيد للظنّ على عدم جواز الإفتاء حينئذ من دون أن يعارض ذلك الظنّ المتعلّق بنفس الحكم ، ولذا يبقى الظنّ بالواقع مع حصول
__________________
(١) في المطبوعة الحديثة : «بمقتضى».
(٢) هذا السطر لم يكن في كلتي طبعتي الحجرية والحديثة من هداية المسترشدين.
