الأخبار الموجودة لم يثبت على وجه الإطلاق حتّى يثبت به حجيّة الظنّ بها مطلقا ، لإمكان أن يكون هناك طريق مخصوص للشارع في تحصيلها ، فيرجع إلى مقتضى الوجه الأخير.
ورابعها : أن يستعلم من وجود الأخبار المطابقة للواقع في كتب الأخبار وجوب العمل بها مطلقا ، فإن أمكن العلم بها على التفصيل ، وكذا إذا كان هناك قدر متيقّن لا يعلم بمطابقة ما عداه للواقع ولو بالإضافة ، وإلّا تعيّن الرجوع إلى الظنّ بها.
وفيه : أنّ وجود الخبر المطابق للواقع لا يدلّ على وجوب الأخذ به حال اشتباهه بغيره حتّى يرجع إلى الظنّ به ، إنّما الثابت بقاء التكاليف الشرعيّة فيرجع إلى دليل الانسداد ، فهذا أوضح فسادا من سابقه ، إذ الوجوب في الأوّل مستند إلى الإجماع وغيره ، وفي هذا مستند إلى مجرّد العلم الإجمالي بمطابقة الواقع ، وقد علم أنّه لا يدلّ على ذلك بوجه من الوجوه.
وخامسها : أن يستعلم من وجود التكاليف الواقعيّة في ضمن الأخبار وجوب العمل بها في الجملة.
وهذا أوضح فسادا من سابقه أيضا ، إذ المستند في هذا العلم خارج عن الأخبار بالكلّية ، كيف وهذا العلم الاجمالي حاصل في كلّ واحد من كتب الفقه أيضا ، بل وعلى سابقه أيضا ، فكما لا يفيد حجيّة كتاب الفقه كذا الأخبار.
وسادسها : أنّ ترك العمل بأخبار الآحاد يقتضي خروج الماهيات المجملة عن حقائقها المطلوبة ، فيثبت به حجّيتها بخصوصها في الجملة ، ومع انتفاء المرجّح فالجميع.
وهذا أهون ممّا مرّ ، اذ لا تأثير لذلك في اختصاص الحجّية بالأخبار
