دليل الانسداد ، ولا نسلّم بقاء الظنّ بعد ملاحظته.
ثمّ إنّ الدليل العقليّ يفيد القطع بثبوت الحكم بالنّسبة إلى جميع أفراد موضوعه ، فإذا تنافى دخول فردين فإمّا أن يكشف عن فساد الدليل ، وإمّا أن يجب طرحهما ـ لعدم حصول القطع من ذلك الدليل العقليّ بشىء منهما ـ ، وإمّا أن يحصل القطع [أو الظنّ](١) بدخول أحدهما فيقطع [أو يظن](٢) بخروج الآخر ، فلا معنى للتردّد بينهما وحكومة أحدهما على الآخر ، فلا يكون ذلك من قبيل تعارض الاستصحاب الوارد ـ كاستصحاب طهارة الماء ـ على المورود ـ كاستصحاب نجاسة الثوب المغسول به ـ لأنّ مرجع تقديم الاستصحاب الأوّل على الثاني إلى تقديم التخصّص على التخصيص ، لكون أحدهما دليلا رافعا لليقين السابق بخلاف الآخر ، فالعمل بالأوّل تخصّص وبالثاني تخصيص ، ومرجعه إلى وجوب العمل بالعام تعبّدا إلى أن يحصل الدليل على التخصيص.
إلّا أن يقال : إنّ القطع بحجّية المانع عين القطع بعدم حجّية الممنوع ، لأنّ معنى حجّية ، كلّ شيء وجوب الأخذ بمؤدّاه ، لكنّ القطع بحجّية الممنوع ـ الّتي هي نقيض مؤدّى المانع ـ مستلزم للقطع بعدم حجيّة المانع ، فدخول المانع لا يستلزم خروج الممنوع ، وإنّما هو عين خروجه ، فلا ترجيح ولا تخصيص ، بخلاف دخول الممنوع ، فإنّه يستلزم خروج المانع فيصير ترجيحا من غير مرجّح.
كذا أفاده بعض مشايخنا المحقّقين (٣) وهو إن بالغ في التدقيق والتنقير إلّا
__________________
(١ و٢) ما بين المعقوفتين ليست في المصدر المطبوع.
(١ و٢) ما بين المعقوفتين ليست في المصدر المطبوع.
(٣) هو الشيخ الأعظم الأنصارى في الفرائد ١ / ٥٣٦ ـ ٥٣٤.
