ستّة ؛
الأوّل : أنّ مظنون الاعتبار هو القدر المتيقّن ، للقطع بأنّ الشّارع إذا جاز العمل بمشكوك الاعتبار من حيث هو كذلك لزمه جواز العمل بمظنون الاعتبار كذلك ، بخلاف العكس ، فيجب الاقتصار في دفع الضّرورة على أقلّ ما تندفع به ، وهذا يرجع إلى الوجه الخامس من الاقتصار على القدر المتيقّن ، وكذا الحال في ساير المراتب السّابقة ، إلّا أن يقال : انّ الوجه الآتي لا يبتني على ملاحظة الخصوصيّة المفروضة وهى طريق مخصوص في معرفة القدر المتيقّن.
الثّاني : أنّ مظنون الاعتبار يقتضي الظنّ بالبراءة ، بخلاف المشكوك والموهوم ، واللازم في حكم العقل بعد العلم بالاشتغال وتعذّر العلم بالبراءة الظنّ بها ، فيرجع الترجيح بذلك إلى الوجه الأوّل.
الثالث : أنّه بعد إثبات حجّية الظنّ في الجملة وتعذّر العلم بتعيينه وبقاء التكليف بالعمل به يتعيّن الرجوع في تعيين الحجّة منه إلى الظنّ في المسألة الاصوليّة ، وهذا رجوع إلى الوجه الثاني.
الرابع : أنّ مظنون الاعتبار من حيث تعاضد أحد الظنّين بالآخر أقوى من غيره ، فيقدّم عليه للعلم برجحانه حينئذ.
الخامس : أنّ العقل قاض بالترجيح بذلك على الإجمال وإن لم يتعيّن وجهه ، أو يقال : إنّ الوجه فيه حصول الظنّ بالبراءة في مظنون الاعتبار دون غيره ، وهذه جهة اخرى غير ما مرّ في الوجه الأوّل ، فإنّ المقصود في المقام مجرد الترجيح ، وهو حاصل بما ذكر ، والمقصود في الوجه الأوّل تعيّن العمل بما يفيد الظنّ بالبراءة أوّلا وبالذات ، لا من حيث الترجيح بذلك بين الظنون ، وإذا اختلفت الحيثية والجهة لم يرجع ذلك إلى الوجه الأوّل.
