الحاصل عنده حينئذ إلّا المشكوك والمظنون من حيث هما كذلك ، فلا يمكن نصب الأوّل للمكلّف على الحال الّتي هو عليها دون الثّاني مع إمكان العكس ، فتأمّل.
وثالثا : أنّه لو سلّم دوران الحجّة بين المتباينين فيمكن إجراء الدليل في تعيين الحجّة منها نظرا إلى بقاء التكليف به وانسداد باب العلم إليه ، فبعد إبطال الأصلين البراءة والاحتياط يتعيّن الرجوع في ذلك إلى الظنّ ، فيكون المرجّح إذن من المعلوم دون المظنون ، وقد تقدّم نظير ذلك بما فيه من الإيراد والجواب.
ورابعا : أنّ ما ذكر من أنّ المرجّح لأحد الدليلين على الآخر يتوقّف على القطع باعتباره إن اريد توقّفه على العلم بحجّيته في نفسه فممنوع ، وإن اريد العلم باعتباره في مقام الترجيح فهو حاصل بالظنّ ، لحصول الرجحان الّذي هو المناط في تقديم أحد الديلين بذلك ، على ما تقرّر في محلّه ، لكنّ المقام ليس من باب تعارض الديلين ، بل من باب دوران الحجّة بين الاحتمالين ، بل ليس من باب التعارض أصلا ، إنّما هو من باب الاقتصار في مقام الضرورة على أقلّ ما تندفع به ، بل من باب دوران الحجّة بين الكلّ والبعض المعيّن بما يخصّه من المرجّح الظنّي أو الاحتمالي.
وخامسا : أنّ ما ذكر من توقّف الترجيح على القطع باعتبار المرجّح يمكن تسليمه في المقام بدعوى كون الظنّ القائم على حجّية بعض الظنون من المتيقّن اعتباره بعد الانسداد ، كما إذا قام فرد متيقّن اعتباره حينئذ من الأخبار الصحيحة على حجّية بعض ما دونه ، فيكون متيقن الاعتبار دون غيره ، ويلحق به حينئذ ما كان متيقّنا بالإضافة إليه.
وسادسا : أنّ ما ذكر من حكم العقل بوجوب الإطاعة على الوجه الأقرب
