الظنّ بذلك ، فالمحذور على حاله.
قلت : الاتّكال في حجّية تلك الظنون ليس على الظنّ الدالّ على حجّيتها بحسب الواقع ولا على الظنّ بترجيح تلك الظنون على غيرها بعد إثبات حجّية الظنّ في الجملة ، بل التعويل فيها على القطع بترجيح تلك الظنون على غيرها عند دوران الحجّية بينها وبين غيرها.
وتوضيح ذلك : أن قضيّة الدليل القاطع المذكور هو حجّية الظنّ على سبيل الاهمال ، فيدور الأمر بين القول بحجّية الجميع والبعض ، ثمّ الأمر في البعض يدور بين البعض المظنون وغيره ، والتفصيل وقضيّة حكم العقل في الدوران هنا بين حجّية الكلّ والبعض هو الاقتصار على البعض أخذا بالمتيقّن ، ولذا قال علماء الميزان : «إنّ القضيّة المهملة في قوّة الجزئيّة» (١).
وأعترف الجماعة : بأنّه لو قام الدليل القاطع على حجّية ظنون خاصّة كافية للاستنباط لم يصح التعدّي عنها في الحجّية إلى غيرها من الظنون ، وأنّه لا يثبت بالقضيّة المهملة المذكورة ما يزيد عليها ، ولو لم يتعيّن البعض
__________________
(١) شرح الشمسية / ٧٤ ، الحاشية على التهذيب / ٤٠ ـ ٣٩ ، الإشارات والتنبيهات [مع شرح الخواجه نصير الدين الطوسي والمحاكمات لقطب الدين الرازي] ١ / ٢٠٣ ، المنطق / ١٣٦ ولمزيد البيان انظر : نهاية الدراية ١ / ٦٦٧ ، مقالات الاصول ١ / ١٣٩ ، إفاضة العوائد ٣٢٤ ، زبدة الاصول [للسيد محمّد صادق الروحاني] ٢ / ٢٠٢.
