لما عرفت من انّ الحكم لا يستلزم جعل الطريق ، إنّما يستلزم وجود الطريق المرضيّ ، فيمكن إهمال الأمر في أمر الطريق ، والاكتفاء بحكم العقل والعادة ، وإن استلزم التقرير بحيث لو سئل عن ذلك لنصّ عليه ، إلّا أنّه غير الطريق المجعول.
وحينئذ فالاحتمالات المتصوّرة في المقام المترتّبة بعضها على بعض كثيرة أقواها الظنّ بالنصب مع القطع بعدم المنع ، ثمّ الظنّ بالنصب مع احتمال المنع أيضا ، ثمّ الشك في النصب مع القطع بعدم المنع ، ثمّ الشكّ فيه مع احتمال المنع بالاحتمال المرجوح ، ثمّ بالاحتمال المتساوي ، ثمّ احتمال النصب مرجوحا مع القطع بعدم المنع ، ثمّ احتماله كذلك مع احتمال المنع كذلك ، ثمّ مع احتمال المنع متساويا ، ثمّ مع الظنّ بالمنع ، ثمّ القطع بعدم النصب والمنع معا ، ثمّ القطع بعدم النصب مع احتمال المنع مرجوحا ، ثمّ متساويا ، ثم راجحا وهو أضعفها.
فهذه وجوه يترتّب بعضها على بعض ، ولا ينتقل في حكم العقل إلى اللاحقة إلّا بعد تعذّر السابقة أو عدم الاكتفاء بها ، على تأمّل في الترتيب بالنسبة إلى بعض تلك الوجوه ، ومع ذلك فكيف يقال بحجّية الجميع مع إمكان الترجيح بين الوجوه المتصوّرة واندفاع الضرورة بالأخذ بالراجح منها؟
ثمّ إنّ الراجح قد يتعيّن على وجه التفصيل ، وقد يتردّد بين طريقين أو طرق معيّنة ، وعلى هذا فإنّما يحكم
بحجّية الطرق الّتي يتردّد الراجح بينها دون ما عداها.
وقد يورد على ذلك بوجوه ؛
الأوّل : إنّ الّذي يظهر من بعضهم القول بحجّية الظنّ المطلق في كلّ مسألة
