فيه الكفاية دون البعض فاللازم البناء على ترجيح ذلك البعض ، إذ لا يصحّ القول بانتفاء المرجّح بين الظنون بالحجّية في بعض تلك الظنون دون البعض.
وتوضيح المقام : أنّ الدليل الظنّى القائم على بعض الظنون إمّا أن يكون مثبتا لحجّية عدّة منها كافية في استنباط الأحكام من غير أن يقوم هناك دليل ظنّي على نفي الحجّية عن غيرها ولا إثباتها ، وإمّا أن يكون نافيا لحجّية عدّة منها من غير أن يكون مثبتا لحجّية ما عداها ولا نافيا لحجّيتها ، وإمّا أن يكون مثبتا لحجّية عدّة منها كذلك نافيا لحجّية الباقي ، وإمّا أن يكون مثبتا لحجّية البعض على الوجه المذكور نافيا لحجّية عدّة اخرى مع خلوّ الباقي عن الأمرين ، ويجب في حكم العقل الأخذ بمقتضى الظنّ في الجميع في مقام الترجيح وإن اختلف الحال فيها بالقوّة والضعف ، غير أنّه في القسم الثاني لا بدّ من الحكم بحجّية غير ما قضى الظنّ بعدم حجّيته ، نظرا إلى انتفاء المرجّح بينها [ج ٣ ص ٣٦٢].
أقول : حاصل الوجه المذكور أنّ الظنون الّتي لا علم بحجّيتها ولا بالمنع عنها تنقسم إلى : مظنون الاعتبار ، ومشكوك الاعتبار ، وموهوم الاعتبار. ولا شك في رجحان الأوّل على الثاني والثانى على الثالث ، فلا ينتقل إلى المرتبة اللاحقة إلّا بعد تعذّر السابقة.
بل قد يقال : إنّ الظنّ بالنظر إلى الواقع يدور بين النصب والمنع والإهمال ،
