ممنوعة جدّا ، إذ ليست بيّنة ولا مبنيّة ، كيف وقد ثبت اعتبارها مع الشّك في مصادفة الواقع؟ بل ومع الظنّ بعدمها في بعض المقامات أيضا ، ومن جملتها الاصول التعبديّة الّتي لا نظر لها إلى الواقع بالكلّيّة ، ألا ترى أنّ الطرق المقرّرة لمعرفة الموضوعات والاصول الجارية فيها ليست مبنيّة على ما ذكر؟ مع أنّ إدراك مصلحة الواقع كما يتوقّف على إصابة الحكم كذا يتوقّف على إصابة الموضوع ، فكيف يفرق بذلك بين الطرق المذكورة والطرق المقرّرة لقطع الخصومة؟ إنّما الفرق بينهما ما ذكرناه من أنّ القاضي هناك غير مكلّف بقضائه بحسب الواقع بما كلّف به الخصمان ، وإنّما وجب عليه في الواقع فصل الخصومة بالطرق المقرّرة ؛ بخلاف المقام ، لثبوت الأحكام الواقعيّة في حقّ عامّة المكلّفين على الوجه الّذي قدّمناه.
ودعوى أنّ القاضي أوّلا وبالذات مأمور بايصال الحقّ الواقعي إلى مستحقّه على نحو تعلّق الحكم الواقعي بالمكلّفين ممنوعة ، وانّما تعدّ ذلك حكمة في نصب القاضي ، ولذا يعدّ المجتهد عند عدم الإصابة مخطأ ، ولا يعدّ القاضي باليمين أو الإقرار أو نحو ذلك مع المخالفة للواقع مخطأ ، بل هو مصيب ، لتكليفه الواقعي ، إذ لم يكلّف في الواقع إلّا بالحكم على حسب ذلك.
نعم ، يصلح ذلك نظيرا لما نحن فيه لمشابهته له في الجملة فتأمل (١).
__________________
(١) قال حفيد المؤلّف ، العلّامة ابو المجد الشيخ محمّد الرضا النجفي في كتابه وقاية الأذهان / ٥٥٤.
«ومن رام إحداث ثلمة في هذا البنيان الرفيع فلا سبيل له إلّا المناقشة فيهما ، فشأنه وذلك إن شاء ولكن بعد أن يعلم أنّه يصادم حسّه ويكابر نفسه ، فقد علم كلّ من له أدنى إلمام بالعلم أنّ الشيعة ـ أعلى الله كلمتهم ـ ما زالوا من زمن أئمتهم عليهمالسلام إلى اليوم يعملون بالروايات الواردة عن المعصومين في ـ
