منضبطة غالبة المطابقة ، لم يدلّ دليل بالخصوص على عدم جواز العمل بها.
فالمثال المطابق لما نحن فيه أن يكون الظنون المعمولة في تعيين الطرق بعينها هي المعمولة في تحصيل الواقع ، لا يوجد بينهما فرق من جهة العلم الإجمالي بكثرة مخالفة أحدهما للواقع ، ولا من جهة منع الشارع عن أخذها بالخصوص ؛ كما لو فرضنا أنّ الظنون المعمولة في نصب الطريق على العكس من المثالين كان المتعيّن العمل بالظنّ في نفس الواقع دون الطريق.
فما ذكرنا من العمل على الظنّ سواء تعلّق بالطريق أم بنفس الواقع فإنّما هو مع مساواتهما من جميع الجهات ، فإنّا لو فرضنا أنّ المقلّد يقدر على إعمال الظنون الّتي يعملها لتعيين المجتهد في الأحكام الشرعيّة مع قدرته على الفحص عما يعارضها على الوجه المعتبر في العمل بالظنّ ، لم يجب عليه العمل بالظنّ في تعيين المجتهد ، بل وجب عليه العمل بظنّه في تعيين الحكم الواقعي.
وكذا القاضي إذا شهد عنده عدل واحد بالحقّ لا يعمل به ، وإذا أخبره هذا العدل بعينه بطريق قطع هذه المخاصمة يأخذ به ، فإنّما هو لأجل قدرته على الاجتهاد في مسألة الطريق بإعمال الظّنون وبذل الجهد في المعارضات ودفعها ، بخلاف الظنّ بحقيقة أحد المتخاصمين ، فإنّه ممّا يصعب الاجتهاد وبذل الوسع في فهم الحق من المتخاصمين ، لعدم انضباط الأمارات في الوقائع الشخصيّة ، وعدم قدرة المجتهد على الإحاطة بها حتّى يأخذ بالاخرى. وكما أنّ المقلّد عاجز عن الاجتهاد في المسألة الكلّية كذلك القاضي عاجز عن الاجتهاد في الوقائع الشخصيّة ، انتهى (١).
__________________
(١) الفرائد ١ / ٤٤٩ ـ ٤٤٨.
