لحصول الامتثال القطعي به دونه.
ودعوى دوران الأمر فيه بين الوجوب والتحريم ، لحرمة العمل بغير الطريق مدفوعة بأنّ تحريمه إمّا من جهة كونه تشريعا محرّما ، والعمل به لرجاء أن يكون هو الطريق ليس تشريعا ؛ أو من جهة أنّ فيه طرحا للاصول المعتبرة من دون حجّة شرعية ، وهو غير لازم فقد يكون مقتضاه موافقا لها ، ومع المخالفة نمنع اعتبار تلك الاصول بعد العلم الإجمالي بحجّية بعض الطرق المفضية إلى خلافها.
نعم ، إن كان العمل بذلك الطريق مخالفا للاحتياط في المسألة الفرعيّة قدّم الاحتياط فيها. فحاصل الأمر يرجع إلى الاحتياط في المسألة الاصولية ، أعني مسألة نصب الطريق ، ما لم يعارضه الاحتياط في المسألة الفرعيّة ، فيبنى على الاحتياط مطلقا ،
كذا أفاده المحقّق المتقدّم ذكره ، وهو من الغرابة بمكان ، فإنّ القائل بالظنّ المطلق لا يقول به إلّا بعد سدّ باب الاحتياط في المسألة الفرعية ، فكيف لو أضيف إليه الاحتياط في المسألة الاصولية أيضا بالعمل بجميع الطرق المشتبهة؟
على أنّ الاحتياط في المسألة الاصولية إنّما يتحقّق بالاحتياط في المسألة الفرعية ، لعدم تعلّقها بالعمل إلّا بتوسّطها ، فلا يكون أمرا آخر وراء ذلك.
ثمّ الاحتياط في أكثر مباحث العقود والإيقاعات والحدود والديات ونحوها متعذّر ، لدوران الأمر فيها بين المحذورين ، مضافا إلى أنّ المكلّف إذا ترجّح لديه البناء على الطريق المظنون على الوجه الّذي مرّ بيانه كان الالتزام بالاحتياط عنده في تلك الحال مرجوحا ، فكيف يجوز البناء عليه والفتوى به؟
لأنّه إذن بناء على الأمر الموهوم ، لظنّه في تلك الحال بعدم لزوم البناء عليه في
