متدرّجة ودرجات مترتّبة ، ولا يتدرّج إلى الوجه الثالث إلّا بعد انسداد سبيل الاوّلين ، والمختار عندنا حصول الدرجة الاولى وعدم انسداد سبيل العلم بالتفريغ من أوّل الأمر كما سيأتي الاشارة إليه في الوجه الأخير.
لكنّا نقول : إنّه بعد تسليم انسداد سبيله إنّما يتنزّل إلى الوجه الثاني دون الثالث ، وإنّما يتنزل إليه بعد انسداد سبيل الثاني أيضا وتساوي الظنون من كلّ وجه ، وأنّى لهم بإثبات ذلك؟ بل من البيّن خلافه ، إذ لا أقلّ من قيام الأدلّة الظنّية على حجّية ظنون مخصوصة كافية في استنباط الأحكام الشرعيّة ، وهى كافية في وجوب الأخذ بها وعدم جواز الاتّكال على غيرها ، نظرا إلى قيام الدليل القطعي المذكور ، فليس ذلك من الاتّكال على الظنّ في إثبات الظنّ ليدور كما ظنّ.
فإن قلت : إنّ معرفة الطريق المقرّر من الشرع للوصول إلى الأحكام ـ أعني ظنّ المجتهد مطلقا سوى ما استثني ؛ أو خصوص الظنون المخصوصة والطرق الخاصّة ـ ليس من مسائل الفروع وإنّما هو من مسائل الكلام ، فيتعيّن الأخذ فيها بالعلم ، ولا يمكن القول بانسداد سبيل العلم بالنسبة إليها ، وعلى فرض عدم اندراجها في مسائل الكلام فليس سبيل العلم مسندا بالنسبة إليها ، كيف! والقائل بحجّية مطلق الظنّ يتمسّك فيها بالبرهان القاطع العقلي ، فلا وجه
