العلم أو سقط التكليف به بنصّ الأمر أو غيره لزمه الظنّ بالبراءة في حكم المكلّف ، ظنّ معه بأداء الواقع أو لا.
ولا يكفيه مع إمكانه مجرّد الظنّ بالواقع عند عدم حصول الظنّ له بجواز الاكتفاء به عقلا أو شرعا ، بل اللازم له حينئذ في مقام العمل تحصيل الظنّ بما يكتفي به المكلّف في حقّه ولا يعاقبه عليه ، لحكم العقل بلزوم تحصيل الأمن من عقوبة السّيّد علما مع إمكانه وظنّا مع تعذّره من أيّ طريق حصل.
وقد عرفت أنّ مثل هذا الظنّ يمتنع حصوله من الطرق الممنوعة ، للقطع بعدم اكتفاء الشارع من العبد بسلوكها ؛ وكذا من الطرق الّتي يظنّ فيها بذلك أو يشكّ فيها ، لامتناع حصول الظنّ باكتفاء الأمر معها.
فهذه مسألة عامّة تجري في جميع المقامات ، للزوم الاجتهاد في كلّ مسألة ، بمعنى لزوم بناء العمل فيها على وجه معيّن يعلم بجوازه إن أمكن وإلّا فبالظنّ ، لامتناع التوقّف في مقام العمل.
وكذا الحال في المقلّد ، فإذا اتّفق للمقلّد العجز عن تحصيل فتوى مجتهده في مسألة واحدة لا يتأتّى له الاحتياط فيها لزمه العمل بما يظنّ معه باكتفاء الشارع منه على ما هو عليه في تلك الحال بذلك ، لا بمجرّد الظنّ بالواقع ؛ وكذا المجتهد عند ضيق وقته عن النظر في الأدلّة وتعذّر الاحتياط عليه ؛ وكذا القاضي والمفتي إذا تعيّن عليهما القضاء والإفتاء على الحال الّتي هما عليه مع تعذّر العلم والاحتياط إنّما يعملان بما يحصل الظنّ بجواز العمل عليه في تلك الحال ، لا بمجرّد الظنّ بالواقع.
وكذا الحال في المسائل الّتي يدور الأمر فيها بين المحذورين ويتعذّر على المكلّف تحصيل العلم بحكمها ، فإنّما يرجع إلى الظنّ بما يجوز عليه العمل في
