العلم بالبراءة مع إمكانه والظنّ بها مع تعذّره ؛ كما يجري حال انسداد باب العلم بمعظم الأحكام كما بنى عليه دليل الانسداد ، كذا يجري في كلّ مسألة مسألة على حدها ، من غير ارتباط لذلك بضمّ ساير المسائل إليها ، وفي حقّ كلّ واحد من المكلّفين على حده ، من غير تعلّق لذلك بحكم النوع ، ولا يتوقّف ذلك على ضمّ مقدّمات دليل الانسداد.
فنقول : إنّ اللازم على كلّ مكلّف في امتثال الحكم التكليفي المتعلّق بكلّ مسألة أو الحكم الوضعي الراجع إليه أوّلا هو تحصيل العلم بالبراءة وفراغ الذمّة ولو في حكم المكلّف من أيّ طريق حصل ، مدلولا عليه بأي دليل من جنس الأدلّة الأربعة ، فإذا تعذّر ذلك ـ ولو في زمان مخصوص بالنسبة إلى حكم مخصوص ومكلّف مخصوص في حالة مخصوصة ـ لزم الرّجوع إلى ما يوجب الظنّ بالبراءة وفراغ الذمّة أوّلا ، فيكتفي المكلّف بذلك ، ويحكم معه بالبراءة القطعيّة أيضا بعد ملاحظة ذلك ، نظرا إلى امتناع التّكليف بالمحال ؛ فإذا تعذّر الظنّ بالبراءة قام الظنّ بالواقع مقامه مع احتمال البراءة ، لا من مثل القياس وشبهه ممّا يقطع معه بعدمها ، بل ولا من الطريق الّذي يظنّ بمنع الشارع عنه إلّا حيث ينحصر الأمر فيه ، بل ومع فرض انسداد جميع الطرق وانحصار الأمر في القياس وشبهه فلا شبهة في عدم جواز ترجيح الموهوم من حيث هو موهوم على المظنون من حيث هو مظنون.
والحاصل : إنّ المكلّف ـ مقلّدا كان أو مجتهدا ، في الشبهة الموضوعية أو الحكمية ـ لا بدّ له عند العلم بالتكليف إجمالا أو تفصيلا من تحصيل العلم بالبراءة في حكم المكلّف ولو بسلوك سبيل الاحتياط ، فإذا تعذّر عليه ذلك ولو لبعض العوارض المانعة عادة أو شرعا أو لضيق الوقت عن الفحص ، أو لفقد أسباب
