المطلوب قصد القربة أو لم يعتبر ، وسواء حصلت بواسطة العمل بالواقع أو بواسطة العمل بالطريق المقرّر ؛ إنّما يستلزم ذلك العلم بأحدهما ، أمّا الظنّ بأحدهما فلا يستلزم الظنّ بالبراءة الظّاهريّة ، والشّك فيها لا يستلزم الشّك في ذلك ، لوضوح اجتماع الظنّ بذلك مع القطع بعدم البراءة والظنّ به والشّك فيه ، ومع القطع بالبراءة. واجتماع الشّكّ في ذلك مع القطع بالبراءة وبعدمها والظنّ بأحدهما ، كما في استصحابي البراءة والاشتغال في المواضع الّتي يقطع بحجيّة الاستصحاب فيها ، أو يظنّ حيث يشكّ في الواقع أو يظنّ به ، من غير فرق بين الشبهة الحكمية في ذلك والشّبهة الموضوعيّة.
ألا ترى أنّ المصلّي لو نسي صلاته فشكّ فيها لم يحكم عليه بالبراءة وإن صادف الواقع ، بل حكم عليه بالاشتغال ؛ والشّاك بعد العمل ومع الكثرة ونحو ذلك يحكم عليه بالبراءة وإن خالف الواقع.
فإن قلت : فما معنى الشّك والظنّ بالبراءة الظّاهريّة أو عدمها؟ لأنّ الظنّ لا يخلو عن الحكم فيه بالاشتغال أو البراءة ، كما هو الحال في صورتي سبق العلم بأحدهما في الأغلب ، فإنّ حكم العقل بأحدهما ممّا لا بدّ منه في كلّ مقام ، ألا ترى أنّ جميع الأقوال لا بدّ أن ينتهي إلى العلم عند القائل بها ، فالظنّ المطلق عند القائل باعتباره علم بالبراءة ، كما أنّ المنكر له قاطع بعدم البراءة ، والقائل بوجوب الاحتياط في كلّ مقام يقول فيه بذلك قاطع بعدم البراءة ، وبأصالة البراءة في كلّ مقام يجري فيه قاطع بالبراءة ، فكيف يتصوّر الشك أو الظنّ بالبراءة.
لأنّ الشّاك أو الظانّ بذلك لا يخلو. إمّا أن يقول باكتفائه بذلك ورفع العقاب عنه معه ؛ أو يقول مع ذلك بلزوم تحصيل العلم ورفع الشكّ أو بلزوم الاحتياط فيه فيقطع بعدم البراءة ، ولو فرض الجهل بالحكم الظاهري أيضا ؛ فلا بدّ أن يكون
