الأمرين المذكورين فالظنّ بأحدهما يستلزم الظنّ بالآخر ، ولا يتفاوت الحال في الملازمة المذكورة بين الظنّ والشكّ والوهم ، بل ومع اعتقاد العدم أيضا ، فلو أتى المكلّف بالمأمور به واقعا لكنّه اعتقد عدم الإتيان به سقطا التكليف به واقعا.
ولا فرق في ذلك بين العبادة الّتي يعتبر فيها قصد الطاعة وغيرها ، إنّما الفرق بينهما في تحقّق الموضوع ، فإنّ الإتيان بالمطلوب في الأوّل لا يجتمع مع العلم بعدمه حال العمل ، لامتناع قصد الطّاعة معه ؛ وانتفاء الشرط يستلزم انتفاء المشروط ، وإنّما يتصوّر ذلك لو تأخّر العلم المذكور عن العمل ، كما لو نسي المصلّي صلاته حتّى قطع بعدمها.
نعم ، يجتمع مع الظنّ والشكّ والوهم حين العمل كما في العبادات الواقعة من باب الاحتياط ، إذ لا يتوقّف قصد القربة على القطع بالمطلوبيّة ، بل يجتمع مع احتمالها ، بل الاتيان بالمحتمل أدخل في صدق الطاعة من الإتيان بالمقطوع به ، وهذا هو السبب المجوّز للاحتياط في العبادات المتوقّفة على القربة ، على ما فصّل في محلّه.
وأمّا غير العبادات ممّا لم يعتبر فيه النيّة فإنّما يتبع الواقع ، من غير فرق فيه بين الاعتقادات الخمسة.
والحاصل : إنّ كلّ فعل تعلّق الأمر به متى صدر عن المكلّف على الوجه المطلوب للأمر لزمه الإجزاء وسقوط التكليف بحسب الواقع ونفس الأمر ، عبادة كانت أو غيرها. ولا يتفاوت الحال في ذلك بين الاعتقادات الخمسة ، لأنّ الملازمة في ذلك عقليّة ، والقول باقتضاء الأمر للتكرار لا ينافي لرجوعه إلى عدم الإتيان بالمطلوب بتمامه.
وكذلك القول بإعادة المأتيّ به على حسب الحكم الظاهرىّ إذا خالف
