يستلزم الظنّ بالفراغ بخلاف الظنّ بإتيان الواقع فاسدة.
هذا كلّه مع ما علمت سابقا من إمكان منع جعل الشارع طريقا إلى الأحكام الشّرعية ، وإنّما اقتصر على الطرق المنجعلة عند العقلاء وهو العلم ، ثمّ الظنّ الاطمئنانيّ» ، انتهى كلامه بألفاظه.
ولعمري إنّه حمل الكلام المذكور المبني على غاية المتانة على معنى لا يرتضيه عاقل فضلا عن فاضل ، وليت شعري ما الّذي عدل به عن المعنى المقصود الّذي حقّقه مرّة بعد اولى ، وأوضحه كرّة بعد اخرى كما هو دأبه ـ طاب ثراه ـ في جميع التحقيقات الّتي تفرّد بها في الفنّ.
وتوضيح المقام أنّ هاهنا امورا ينبغي التنبيه عليها حتّى يعلم ما هو المقصود منها ؛
الأوّل : إنّ جعل الطريق المخصوص ونصبه حجّة في استنباط الأحكام حكم واقعي كسائر الأحكام ، وإن كان مدلوله حكما ظاهريّا في كلّ مقام ، فالظنّ به كسائر الظنون المتعلّقة بالأحكام الواقعية ، فكما أنّ الظنّ بالأحكام الواقعية على ما فصّله الوالد ـ طاب ثراه ـ لا يستلزم الظنّ بالبراءة ، لاجتماعه مع الشّك في حجّيته والظنّ بعدمها بل القطع بالعدم ، كذلك الظنّ بالحكم المذكور بعين ما ذكر ؛ وجميع الاعتراضات المذكورة مبنيّة على توهّم التفرقة بين الأمرين من كلام الوالد المحقّق ، وعبارته ـ طاب ثراه ـ وإن كانت موهمة لذلك إلّا أنّ التّأمل في كلامه يفيد القطع بعدم إرادة المعنى المذكور ، كيف وفساد التّوهم المذكور ممّا لا يكاد يخفى على من له أدنى مسكة!
الثّاني : إنّه قد تحقّق في محلّه أنّ الأمر يقتضي الإجزاء ، بمعني أنّ الاتيان بالمأمور به يستلزم سقوط التكليف المتعلّق به ، ومتى تحقّقت الملازمة بين
