وأمّا الوجه الثاني ، فلا يعقل التفرقة فيه بين المقامين ، فإنّه إنّما يقتضي لزوم البناء على ما يظنّ بلزوم البناء عليه في تلك الحال ، من دليل أو أصل أو قاعدة.
الثالث : إنّ القول بالظنّ بالطريق على الوجه الأوّل يتوقّف على مقدّمات الدليل المعروف بالانسداد الملحوظة بالنسبة إلى نوع الأحكام الشرعيّة ؛ بخلاف الوجه الثاني ، فإنّه يأتي في مسألة واحدة إذا لزم الفتوى فيها وانسدّ باب العلم بطريق الإفتاء وحصل الظنّ به ، وإن انفتح باب العلم بمعظم الأحكام أو بالطرق المقرّرة ، أو وجد القدر المتيقّن من الأحكام أو الطرق ، أو لم يحكم ببقاء التكليف بها ، أو لم يحصل العلم الإجمالي بالتكاليف المانع من البراءة ، أو لم يتعسّر الاحتياط ، كما يأتي تفصيل القول فيه ، إن شاء الله تعالى.
الرابع : إنّ الحكم بحجية الظنّ بالطريق على الأوّل ليس مطلقا ، لخروج الظنّ الحاصل من القياس وشبهه ، ولزوم الرجوع إلى أقوى الظنّين عند الظنّ بعدم حجّية بعض الطرق عند القائل به ، بخلاف الثاني ؛ فالإشكال المعروف إنّما يأتي على الأوّل.
الخامس : إنّ الظنّ بالطريق على الأوّل إنّما يتعلّق بالطريق المنصوب المجعول ، كما صرّح به ـ طاب ثراه ـ في الفصول ، وعلى الثاني يتعلّق بمطلق الطريق ، شرعيّا كان أو عقليّا أو عاديّا ، كما يأتي إن شاء الله تعالى ؛ وهناك وجوه للفرق ، ويظهر ممّا يأتي إن شاء الله تعالى.
إذا عرفت ذلك فنقول وبالله التوفيق : قد بنى الوالد العلّامة ـ تغمّده الله برحمته ، وأسكنه بحبوحة جنّته ـ هذا الوجه على مقدّمة شريفة قد أسلف التنبيه عليها في المقدّمة الرابعة ، والحقّ أنّ ما أفاده ـ طاب ثراه ـ في بيان هذا المرام وإن
